فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 182""""""
المعتضد يسدد دين نديمه مرتين
وحدثني أبو محمد قال: حدثني أبو جعفر ، قال: حدثني أبو محمد ابن حمدون ، قال: كان علي دين ثقيل ، مبلغه خمسة آلاف دينار ، ولم يكن لي وجه قضائه ، ولك تكن القضاة تعدي علي ، لملازمتي المعتضد . فجلس المعتضد للمظالم بنفسه مجالس عدة ، فتظلم إليه مني غرمائي . فأحضرني ، وسألني عن الدين ، فأقررت به عنده للقوم . ففكر المعتضد في حبسي به لهم ، فيبطل أنسه بي ، ويتحدث عنه إنه بخل بقضاء دين نديم له ، ورأى أن يلتزم المال . ثم قال للغرماء: المال علي ، ووقع لهم به في الحال . فأخذوه ، وانصرفوا . فلما خلونا ، قال: يا عاض كذا ، أي شيء كانت هذه المبادرة إلى الإقرار ، ما قدرت أن تجحد ، ولا أغرم أنا المال ، ولا تحبس أنت ؟ فقلت: لم أستحل ذلك ، وكيف أجحد قومًا في وجوههم ، وقد أعطوني أموالهم ؟ قال: ومضت على هذه مديدة ، فأضقت ، فاستدنت ألوفًا أخرى دنانير ، أقل من تلك ، وطولبت بها ، فدافعت ، لأن دخلي لم يكن يفي بنفقتي ، وما أقيم من المروءة ، أكثر من قدر حالي ، فما كان لي وجه أقضى منه الدين . وجلس المعتضد للمطالم ، فرفع إليه القوم ، فأحضرني ، وسألني ، فأقررت ، فوزن المال عني . ثم قال للقاضي الذي يلي حضرته: خذ هذا ، فناد عليه في البلد بسفهه في ماله ، وعدمه ، وإنه لا يملك ما يباع عليه فيقضي به دينه ، وإن من عامله بعد هذا فقد طوح بماله . فاضطربت من ذلك . فقال: لا والله ، لا جعلت أنت غرماءك كل يوم ، حيلة على مالي . قال: فما نفعني معه شيء ، حتى مضيت إلى دار القاضي وجلست معه في مجلسه ، وهو يشيع في الناس ذلك ، ويجربه في وجهي ، ولم يناد علي .