الصفحة 185 من 841

""""""صفحة رقم 183""""""

بين ابن المدبر وعريب

حدثني أبو محمد ، قال: حدثني أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي الكاتب ، قال: أخبرني من أثق به ، أن إبراهيم بن المدبر قال: كنت أتعشق عريب ، دهرًا طويلًا ، وأنفقت عليها مالًا جليلًا . فلما قصدني الزمان ، وتركت التصرف ، ولزمت البيت ، كانت هي أيضًا ، قد أسنت ، وتابت من الغناء ، وزمنت . فكنت جالسًا يومًا ، إذ جاءني بوابي ، وقال: طيار عريب بالباب ، وهي فيه تستأذن . فعجبت من ذلك ، وارتاح قلبي إليها ، فقمت حتى نزلت إلى الشط ، فإذا هي جالسة في طيارها . فقلت: يا ستي ، كيف كان هذا . قالت: اشتقت إليك ، وطال العهد ، فأحببت أن أجدده ، وأشرب عندك اليوم . قلت: فاصعدي . قالت: حتى تجيء محفتي . قال: فإذا بطيار لطيف ، قد جاء وفيه المحفة ، فأجلست فيها ، وأصعد بها الخدم . وتحدثنا ساعة ، ثم قدم الطعام ، فأكلنا ، وأحضر النبيذ ، فشربت وسقيتها فشربت ، وأمرت جواريها بالغناء ، وكان ومعها منهن عدة ، وحسنات ، طياب ، حذاق ، فتغنين أحسن غناء وأطيبه ، فطربت وسررت . وقد كنت ، قبل ذلك بأيام ، عملت شعرًا ، وأنا مولع في أكثر الأوقات بترديده ، وإنشاده ، وهو: إن كان ليلك نومًا لا انقضاء له . . . فإن جفني لا يثنى لتغميض كأن جنبي في الظلماء تقرضه . . . على الحشية أطراف المقاريص أستودع الله من لا أستطيع له . . . شكوى المحبة إلا بالمعاريض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت