الصفحة 186 من 841

""""""صفحة رقم 184""""""

فقلت لها: يا ستي ، إني قد عملت أبياتًا ، أشتهي أن تصنعي فيها لحنًا . فقالت: يا أبا إسحاق مع التوبة ؟ قلت لها: فاحتالي في ذلك كيف شئت . فقالت: رو هاتين الصبيتين الشعر ، وأومأت إلى بدعة وتحفة جاريتيها . فحفظتهما الشعر ، وفكرت ساعة ، ووقعت بالمروحة على الأرض ، وزمزمت مع نفسها ، ثم قالت لهما: أصلحا الوتر الفلاني على الطريقة الفلانية ، وأضربا بالإصبع الفلانية ، وافعلا كذا وكذا ، إلى أن فتح لهما الضرب ، ثم قالت غنياه على الطريقة الفلانية ، وأجعلا في الموضع الفلاني كذا . فغناه ، كأنهما قد سمعناه قبل ذلك دفعات ، وما خرج الغناء من بين شفتيها . فطربت وقلت في نفسي: عريب تزورني وتلحن شعري ، وهي على كل حال مغنية ، وتنصرف من عندي صفرًا ؟ والله ، لا كان هذا ، ولو أني مت ضرًا وجوعًا وفقرًا . فقمت إلى جواري ، وشرحت الحال لهن ، وقلت: عاونني بما يحضركن ، فدفعت إلى هذه خلخالًا ، وهذه سوارًا ، وهذه عقد حب ، وهذه جان ، إلى أن اجتمع لي من حيلهن ما قيمته ألف دينار . قال: واستدعيت زنبيلًا مشبكًا ذهبًا كان عندي ، فيه مائة مثقال ، فجعلت ذلك فيه ، وخرجت به إليها ، وقلت: يا سيدتي ، هذه طرف ، أحببت إتحاف هاتين الصبيتين بها ، فأحب أن تأمريهما بأخذها . فامتنعت امتناعًا ضعيفًا ، وقالت: يا أبا إسحاق ، بيننا اليوم هذا ، أو فضل فضل له ؟ فقلت: لا بد . فقالت لهما: خذاه ، فأخذتاه ، وجلست إلى وقت المغرب . ثم قامت لتنصرف ، فشيعتها إلى دجلة . فلما أرادت الجلوس في طيارها ، قالت: يا أبا إسحاق لي حاجة . قلت: مري بأمرك . قالت: قد ابتاعت فلانة ، أم ولدك ، ضيعة يقال لها كذا ، وهي تحاورني ، وأنا شفيعتها ، وأريد أن تأمرها بأخذ المال مني والنزول عنها لي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت