فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 197""""""
فاستدعى غالية الواثق ، فجاءه بالحب بعينه ، ففتح ، فاستطابه ، وقال: أخرجوا منه قليلًا ، فأخرج منه مقدار ثلاثين أو أربعين مثقالًا ، فاستعمل منه في الحال ما أراده ، ودعا بعتيدة له ، فجعل الباقي فيها ، ليستعمله على الأيام . وولي المقتدر الخلافة ، وجلس مع الجواري يشرب يومًا وكنت على رأسه ، فأراد أن يتطيب ، فاستدعى الخادم ، وسأله ، فأخبره بمثل ما أخبر به أباه وأخاه . فقال: هات الغوالي كلها ، فأحضرت الحباب كلها ، فجعل يخرج من كل حب ، مائة مثقال ، وخمسين ، وأقل ، وأكثر ، فيشمه ويفرقه على من بحضرته ، حتى انتهى إلى حب الواثق ، فاستطابه . فقال: هاتم عتيدة . فجاءوه بعتيدة ، وكانت عتيدة المكتفي بعينها ، ورأى الحب ناقصًا ، والعتيدة فيها قدح الغالية ، ما استعمل منه كثير شيء . فقال: ما السبب في هذا ؟ فأخبرته بالخبر على شرحه ، فأخذ يعجب من بخل الرجلين ، ويضع منهما بذلك . ثم قال: فرقوا الحب بأسره على الجواري ، فما زال يخرج منها أرطالًا ، وأنا أتمزق غيظًا ، وأذكر حديث العنب ، وكلام مولاي المعتضد ، إلى أن مضى قريب من نصف الحب . فقلت له: يا مولاي ، إن الغالية أطيب الغوالي وأعتقها ، ولا يعتاض منها ، فلو تركت منها لنفسك ، وفرقت الباقي من غيرها كان أولى . قال: وجرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد ، فاستحى مني ، ورفع الحب . فما مضت إلا سنتين من خلافته ، حتى فنيت تلك الغوالي ، واحتاج إلى أن عجن غالية بمال عظيم .