الصفحة 198 من 841

""""""صفحة رقم 196""""""

وتخرج الخوارج ، وتحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك عن بني العباس أصلًا . فقلت: يا مولاي بل يبقيك الله ، حتى ينشأ في حياتك ، ويصير كهلًا في أيامك ، ويتأدب بآدابك ، ويتخلق بخلقك ، ولا يكون هذا الذي ظننت . فقال: احفظ عني ما أقوله ، فإنه كما قلت . قال: ومكث يومه مهمومًا . وضرب الدهر ضربه ، ومات المعتضد ، وولي المكتفي ، فلم يطل عمره ، ومات ، وولي المقتدر ، فكانت الصورة كما قال المعتضد بعينها . فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر وهو يشرب ، ورأيته قد سكر ودعا بالأموال ، فأخرجت إليه ، وحلت البدر ، وجعل يفرقها على الجواري والنساء ، ويلعب بها ، ويمحقها ، ويهبها ، ذكرت مولاي المعتضد ، وبكيت . قال: وقال صافي: كنت يومًا واقفًا على رأس المعتضد ، فأراد أن يتطيب ، فقال: هاتم فلانًا الطيبي ، - خادم يلي خزانة الطيب - فأحضر . فقال له: كم عندك من الغالية ؟ فقال: نيف وثلاثون حبًا صينيًا ، مما عمله عدة من الخلفاء . فقال: فأيها الطيب ؟ قال: ما عمله الواثق . قال: أحضرنيه . فأحضره حبًا عظيمًا ، يحمله خدم عدة ، بدهق ومصقلة ، ففتح ، فإذا الغالية قد ابيضت من التعشيب ، وجمدت من العتق ، في نهاية الذكاء . فأعجبت المعتضد ، وأهوى بيده إلى حوالي عنق الحب ، فأخذ من لطاخته شيئًا يسيرًا ، من غير أن يشعث رأس الحب ، وجعله في لحيته ، وقال: ما تسمح نفسي بتطريق التشعيث على هذا الحب ، شيلوه ، فرفع . ومضت الأيام ، فجلس المكتفي للشرب يومًا ، وهو خليفة ، وأنا قائم على رأسه ، فطلب غالية ، فاستدعى الخادم ، وسأله عن الغوالي ، فأخبره بمثل ما كان أخبر به أباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت