الصفحة 40 من 841

""""""صفحة رقم 38""""""

فتأخرت وونسته ، وحملته إليه ، فدخلت عليه به وهو خال ينتظرنا وحده . فقال له: ويلك ، أتزور على خطي ، وأنا حاكم ، وخطي ينفذ في الأموال والفروج والدماء ؟ ما كان يؤمنك أن أعرفأبا القاسم أمرك فتصير نكالًا . فبكى الرجل وقال: والله ، أيها القاضي ، ما حملني على ذلك إلا عدم القوت ، وشدة الفقر ، وأني وثقت بكرمك ففعلت ذلك ، إذ كان غير متصل بحكم ولا شهادة ، وقدرت أيضًا أن ذلك ينستر عنك ، وأنتفع أنا من حيث لا يضرك . فقال له أبو عمر: الله إن الفقر حملك على هذا ؟ فقال: إي والله ، فبكى أبو عمر ، وسار خادمًا له ، فغاب الخادم قليلًا ، ثم جاء بصرة فيها مائة دينار ، ومنديل فيه دست ثياب ، فسلمه إلى الرجل . فقال له أبو عمر: اتسع بهذا ، والبس هذا ، والزم أبا القاسم فإني أؤكد عليه أمرك ، واحلف لي أن لا تزور على خطي أبدًا . فحلف له الرجل على ذلك وانصرف . فلما كان بعد شهور جاءنا مسلمًا على أبي عمر بمركوب حسن وثياب فاخرة ، فأخذ يشكر أبا عمر ويدعو له ، وهو لا يعرفه ، وقد ذكرته أنا . فقال له أبو عمر: يا هذا على أي شيء تشكرني ؟ . فقال: أنا صاحب الرقعة إلى أبي القاسم ابن الحواري ، الذي وصلني القاضي بماله ، وأحياني بجاهه ، وقد صرفني أبو القاسم طول هذه المدة ، فبلغت حالي إلى هذا ، وأنا أدعو الله للقاضي أبدًا . فقال أبو عمر: الحمد لله على حسن التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت