فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 37""""""
أبو عمر القاضي يعامل بالجميل رجلًا زور عنه رقعة بطلب التصرف
: حدثني أبو أحمد بن أبي الورد شيخ من أبناء القضاة لقيته سنة تسع وأربعين وثلثمائة ببغداد ، قال حدثني أبي وكان خصيصًا بأبي عمر القاضي . إن رجلًا زور عنه رقعة إلى أبي القاسم ابن الحواري ، يسأله تصريفه وكانت بينهما مودة . وصار الرجل بالرقعة إلى أبي القاسم ، فأخذت منه وحجب ، فجلس يتوقع الجواب . فاتفق أن جاء القاضي أبو عمر وأنا معه ليسلم على ابن الحواري ، ودخلنا ، فوجد القاضي الرقعة بحضرته مشبهة بخطه ، فوجم لذلك ، وتشوف لمعرفة الخبر ، وكان فيه من الوقار والرصانة والفضل المشهور الذي ضرب به المثل ، ما لم يتبين لابن الحواري معه ذلك عليه ، وفطنت أنا لدربي بأخلاقه . وحانت لابن الحواري التفاتة ، فرأى الرقعة في يده ، فقال: أيها القاضي الساعة وصلت ، وأنا أفعل ما التمسه في معنى الرجل . فشكره أبو عمر ، وخاطبه بما أوهمه فيه إنها رقعته ، من غير أن يطلق ذلك ، وكان أفعل الناس لهذا ، وأقدرهم على أن يتكلم دائمًا في الأمور بما يحتمل معنيين ، ويحتاج إلى تفسير للمقصد ، توقيًا منه ، ودهاء . وقال أبو عمر: فليطلب الرجل ، إن كان حاضرًا ويدخل ، فطلبوه وأدخلوه ، وقد امتقع لونه . فقال له ابن الحواري: أنت الموصل لرقعة القاضي أعزه الله ؟ . فقال: نعم . فقال له أبو عمر: إنه أعزه الله قد وعد بتصريفك والإحسان إليك فالزمه . قال: وتحدثنا ساعة ، ونهض أبو عمر ، وقال لي سرًا: جئني به .