فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 36""""""
مما في هذا الكتاب ، وسببه عندي أقوى مما تظن ، فأجزل عطيته ، وتابع بره ووفر حظه من التصرف فيما يصلح له ، وافعل به واصنع ، وأصدر الكتاب في الحال . فلما كان بعد مدة طويلة ، دخل عليه رجل جميل الهيئة ، حسن الزي والغلمان ، فأقبل يدعو له ، ويبكي ، ويقبل الأرض بين يديه ، وابن الفرات لا يعرفه ، ويقول: يا بارك الله عليك - وكانت هذه كلمته - ما لك ؟ . فقال له: أنا صاحب الكتاب المزور إلى أبي زنبور ، الذي حققه تفضل الوزير ، فعل الله به وصنع . قال: فضحك ابن الفرات ، وقال: فبكم وصلك ؟ . قال: وصل إلي من ماله ، قسطه لي ، ويتصرف صرفني فيه ، عشرون ألف دينار . قال ابن الفرات: الحمد لله ، الزمنا ، فإننا ننفعك بأضعافها . قال: فلزمه وفاتشه ، فوجده كاتبًا ، فاستخدمه ، وأكسبه مالًا عظيمًا ، وصار ذلك سببًا لحرمة الرجل به .