الصفحة 37 من 841

""""""صفحة رقم 35""""""

شخص متعطل زور كتابًا عن لسان الوزير ابن الفرات ، إلى عامل مصر

: حدثني أبو الحسين ، عبد الله بن أحمد بن عياش القاضي: إن رجلًا دامت عطلته ، فزور كتبًا عن علي بن محمد بن الفرات ، وهو وزير ، إلى أبي زنبور عامل مصر ، وخرج إليه ولقيه بها . فأنكرها أبو زنبور ، لإفراط التأكيد فيها ، وكثرة الدعاء للرجل ، وأن محله عنده لم يكن يقتضي ذلك الترتيب ، واستراب بالخطاب أيضًا . فوصل الرجل بصلة يسيرة ، وأمر له بجراية ، وقال: تأخذها إلى أن أنظر في أمرك . وأنفذ الكتب في خاص كتبه إلى ابن الفرات ، وشرح له الصورة ، وكان فيها: إن للرجل حرمة وكيدة بالوزير ، وخدمة قديمة . قال: فوصلت الكتب إلى أبي الحسن بن الفرات ، وأصحابه بين يديه فعرفهم الصورة ، وعجبهم منها ، وقال: ما الرأي في أمر الرجل ؟ فقال: بعضهم: تقطع يده لتزويره على الوزير . وقال بعضهم: يقطع إبهامه . وقال بعضهم: يضرب ويحبس . وقال بعضهم: يكشف لأبي زنبور أمره ، ويتقدم بطرده ، ويقتصر به على الحرمان مع بعد الشقة . فقال ابن الفرات: ما أبعد طباعكم عن الجميل ، وأنفرها من الحرية ، رجل توسل بنا ، وتحمل المشقة إلى مصر ، وأمل بجاهنا الغنى ، ولعله كان لا يصل إلينا ، ولا حرمة له بنا فيأخذ كتبنا ، فخفف عنا بأن كتب لنفسه ما قدر أن به صلاحه ، ورحل ملتمسًا للرزق ، وجعلنا سببه ، يكون أحسن أحواله عند أجملكم محضرًا الخيبة ؟ . ثم ضرب بيده إلى الدواة ، وقلب الكتاب المزور ، ووقع عليه بخطه: هذا كتابي ولا أعلم لأي سبب أنكرته . ولا كيف استربت به ، كأنك عارف بجميع من خدمنا في النكبة ، وأوقات الاستتار ، وقديم الأيام ، وقد أحطت علمًا بجميعهم ، فأنكرت أبا فلان هذا - أعزه الله - من بينهم ، وحرمته بي أوكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت