الصفحة 43 من 841

""""""صفحة رقم 41""""""

الوزير ابن الفرات يحسن إلى خياط

حدثني أبي رضي الله عنه ، قال: بلغني أن أبا الحسن بن الفرات ، اجتاز وهو متوسط الحال ، في بعض الدروب الضيقة راكبًا ، وبين يديه غلامان ، فسال عليه ميزاب من دار فصيره آية ونكالًا . فقال لأحد غلمانه: اطلب لي موضعًا أدخله . فدق على قوم بابهم ، وكان صاحب الدار خياطًا ، فلما رأى شارة أبي الحسن ، وهيأته ، أعظمه وخدمه ، وأدخله وأجلسه ، وأخذ ثيابه فدفعها إلى زوجته لتغسلها ، وجلس يحادثه ، وبادر الغلام الآخر إلى دار أبي الحسن فجاءه بخلعه ثياب قبل أن يفرغ من غسل ذلك القماش ، فلبسها ، وأمر بترك تلك الثياب على القوم ، وانصرف . وضرب الدهر ضربه ، وولي الوزارة الأولة . فاجتاز يومًا راكبًا في موكب عظيم ، فقام الناس ينظرونه ، وقام الخياط ، فلما رآه عرفه ، فقال لأهل سوقه: إن لي مع هذا الرجل قصة طريفة ، وأخبرهم بها . فقالوا له: إنه كريم ، ولو قصدته لانتفعت . فلما كان من غد قصده الخياط ، فصادف مصيره إلى بابه ركوب ابن الفرات ، فدعا له ، وقال: لي بالوزير حرمة . فتأمله ابن الفرات ، فعرفه ، وتذكر قصته ، فأمر بإجلاسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت