الصفحة 46 من 841

""""""صفحة رقم 44""""""

من مكارم أخلاق الوزير أبي محمد المهلبي

وكان رحمه الله ، من بقايا الكرام ، ولقد شاهدت له مجلسًا في شهر رمضان ، سنة إحدى وخمسين وثلثمائة ، كأنه من المجالس البرامكة ، ما شهدت مثله قط قبله ولا بعده ، وذلك: إن كاتبه على ديوان السواد ، أبو الحسن عبد العزيز بن إبراهيم ، المعروف بابن حاجب النعمان ، سقط من روشن في دار أبي محمد على دجلة ، فمات في اليوم الثامن من السقطة . فجزع عليه أبو محمد ، وجاء من غد إلى أولاده ، لأنهم كانوا دفنوه عشيًا ، وكنت معه وحضر ، وقد أعدوا له دستًا يجلس فيه ، فلما دخل عدل عنه ولم يجلس فيه ، فعزاهم بأعذب لسان ، وأحسن بيان ، ووعدهم الإحسان ، وقال: أنا أبوكم ، وما فقدتم من ماضيكم غير شخصه . ثم قال لابنه الأكبر أبي عبد الله: قد وليتك موضع أبيك ، ووردت إليك عمله ، ووليت أخاك الحسين ، وكان هذا صبيًا سنه إذ ذاك عشر سنين أو نحوها كتبة حضرة ابني أبي الغنائم ، وأجريت عليه كذا وكذا - رزقًا كثيرًا ، وقد ذهب عني - فليلزمه ، فإن سنيهما متقاربة ، ليتعلم بتعلمه ، وينشأ بنشأته ، فيجب حقه عليه . ثم قال لأبي العلاء صاعد بن ثابت ، خليفته على الوزارة: اكتب عهدًا لأبي عبد الله ، واستدع كل من كان أبو الحسين رحمه الله ، مستأجرًا منه شيئًا ، فخاطبه في تجديد الإجارة للورثة ، فإن أكثر نعمته ، إنما كانت دخالات وإجارات ومزارعات ، وقد انحلت الآن بموته ، ومن امتنع فزده من مالي ، واسأله ، ولا تقنع إلا بتجديد العقد كيفما جرت الحال . ثم قال لأبي المكارم بن ورقاء ، وكان سلف الميت: إن ذيل أبي الحسن طويل ، وقد كنت أعلم إنه يجري على أخواته وأولادهن وأقاربه شيئًا كثيرًا في كل شهر ، وهؤلاء الآن يهلكون بموته ، ولا حصة لهم في إرثه ، فقم إلى ابنه أبي محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت