الصفحة 47 من 841

""""""صفحة رقم 45""""""

المادرائي - يعني زوجة المتوفى - فعزها عني ، واكتب عنها جريدة بأسماء جميع النساء اللواتي كان أبو الحسن يجري عليهم وعلى غيرهن ، من الرجال وضعفاء حاشيته . وقال لأبي العلاء: إذا جاءك بالجريدة ، فأطلقها عاجلًا لشهر ، وتقدم بإطلاقها على الإدرار ، فبلغت الجريدة ثلاثة آلاف وكسرًا في الشهر ، وعملت في المجلس وأطلق مالها وامتثل جميع ما رسم به أبو محمد . فلم يبق أحد إلا بكى رقة واستحسانًا لذلك . ولقد رأيت أبا عبد الله محمد بن الحسن الداعي العلوي رحمه الله ، ذلك اليوم ، وكان حاضرًا المجلس ، وقد أجهش بالبكاء ، وأسرف في شكر أبي محمد ، وتفريطه ، على قلة كلامه إلا فيما يعنيه ، وعلى سوء رأيه - كان - في أبي محمد ، ، ولكن الفضل بهره ، فلم يمنعه ما بينهما ، أن نطق بالحق . وقلت أنا ، لأبي محمد في ذلك اليوم: لو كان الموت يستطاب في وقت من الأوقات ، لطاب لكل ذي ذيل طويل ، في أيام سيدنا الوزير أطال الله بقاءه ، فإن هذا الفعل ، تاريخ الكرم ، وغاية تسامي الهمم وبه يتحقق ما يروى عن الأسلاف من الأجواد ، والماضيين من الكرماء الأفراد ، وغير ذلك ، مما حضرني في الحال . ثم نهض أبو محمد رحمه الله ، فارتفعت الضجة من النساء ، والرجال ، وأهل الدار ، والشارع ، بالدعاء له ، والشكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت