فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 51""""""
فقلت: يا أمير المؤمنين ، لم يذهب عني حق المجلس ، وتوفية الرتبة حقها ، ولكن لي عذرًا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسمعه ، ثم ينفذ حكمه في ، وأخبرته بخبري معك وقت استتاري عندك ، فقال: أما الآن ، فقد عذرتك فلا تعاود ، فانصرف . ثم قال لي عبيد الله: يا أبا عبد الله إني قد شهرتك شهرة ، إن لم تكن معك مائة ألف دينار معدة للنكبة ، هلكت ، فيجب أن نحصلها لك لهذه الحال فقط ، ثم نحصل لك نعمة بعدها ، تسعك وعقبك . فقلت: أنا عبد الوزير ، وخادمه ، ومؤمله . فقال: هاتم فلانًا الكاتب ، فجاء . فقال: أحضر التجار الساعة ، وتقص عليهم في تسعير مائة ألف كر من غلات السلطان بالسواد بما يساوي ، وعرفني . فخرج ، وعاد بعد ساعة ، وقال: قد قررت ذلك معهم . فقال له: بع على أبي عبد الله ، هذه المائة ألف كر ، بنقصان دينار واحد مما قررت به السعر مع التجار ، وبعه له عليهم بالسعر المقرر معهم ، وطالبهم بأن يعجلوا له فضل ما بين السعرين اليوم ، وأخرهم بالثمن إلى أن يتسلموا الغلات ، واكتب إلى النواحي بتقبيضهم إياها . قال: ففعل ذلك ، فقمت عن المجلس ، وقد وصل إلى مائة ألف دينار في بعض يوم ، وما عملت شيئًا . ثم قال: اجعل هذه أصلًا لنعمتك ، ومعدة للنكبة ، ولا يسألنك أحد من الخلق شيئًا إلا أخذت رقعته ، وواقفته على أجرة لك عليها ، وخاطبتني . قال: فكنت أعرض عليه في كل يوم ما يصل إلي فيه ألوف دنانير ، وأتوسط الأمور الكبار ، وأداخل في المكاسب الجليلة ، حتى بلغت النعمة إلى هذا الحد . وكنت ربما عرضت عليه رقعة ، فيقول لي: كم ضمن لك على هذه ؟ فأقول: كذا وكذا . فيقول: هذا غلط ، هذا يساوي كذا وكذا ، ارجع فاستزد . فأقول له: إني أستحي .