فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 50""""""
الوزير عبيد الله بن سليمان يبيح جزءًا من مال الدولة لأحد صنائعه
: حدثني أبو الحسين بن عياش ، قال: حدثني شيخ من شيوخنا ، ذكره هو ، وقد غاب عني إسمه ، قال: حدثني أبو عبد الله بن أبي عوف ، قال: استتر عندي ، عبيد الله بن سليمان ، فدخلت إليه يومًا ، في حجرة كنت أفردتها له من داري ، فقام إلي ، فقلت له ممازحًا كما جرى علي لساني: يا سيدي اخبأ لي هذا ، إلى وقت انتفع به فيه . قال: فلما كان بعد مدة ، انتقل من عندي ، فما مضت أيام حتى ولي الوزارة . فقال لي أهلي: لو قصدته ، وكانت حالي إذ ذاك صغيرة . فقلت لهم: لا أفعل ، أنا في ستر ، وقصدي له الآن كأنه اقتضاء لثمن معروف أسديته إليه ، وما أرضى لنفسي بهذا ، ولو كان لي عنده خير لابتدأني به ، فبت ليلتي تلك مفكرًا ، وكان هذا يوم الخلع . فلما كان في السحر جاءني فرانقه برقعة بخطه ، يعاتبني على تأخري عنه ، ويستدعيني . فصرت إليه ، فإذا هو جالس ، والخلق عنده ، فلما صرت مع دسته ، قام إلي قيامًا تامًا ، وعانقني ، وقال لي في أذني: هذا وقت تنتفع فيه بقيامي لك ، وجلس ، وأجلسني معه على طرف الدست ، فقبلت يده ، وهنأته ودعوت له . ومضت ساعة ، فإذا قد استدعاه المعتضد ، فقام ، وأمرني أن لا أبرح . فجلست ، وامتدت العيون إلي ، وخوطبت في الوقت ، بأجل خطاب ، وعظمت . ثم عاد عبيد الله ضاحكًا ، وأخذ بيدي إلى دار الخلوة ، فقال: ويحك إن الخليفة الساعة استدعاني بسببك ، وذلك أنه كوتب بخبر قيامي لك في مجلس الوزارة ، فلما استدعاني الآن بدأ لينكر علي وقال: تبتذل مجلس الوزارة بالقيام لتاجر ؟ ولو كان هذا لصاحب طرف كان محظورًا ، أو ولي عهد كان كثيرًا ، وأخذ يتحاور في ذلك .