الصفحة 58 من 841

""""""صفحة رقم 56""""""

الوزير أبو محمد المهلبي ومحمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي

: ولقد شاهدت أبا بكر محمد بن الحسن ، هذا ، في سنة خمسين وثلثمائة ، وقد تقلبت الأيام به ، وبأهل بيته ، بحضرة أبي محمد المهلبي ، وقد كان العيارون ثاروا ببغداد ، وأوقعوا فتنًا عظيمة ، كان أصلها بنو هاشم ، وغلقوا الجامع بالمدينة فلم تصل فيه تلك الجمعة . وكان سبب ذلك ، عربدة وقعت بين رجل عباسي وبين رجل علوي ، على نبيذ ، في خندق طاهر ، فقتل العلوي ، وثار أهله به ، وثارت الفتنة ودخلت العامة فيها ، وعظم الأمر ، حتى أجلس الديلم في الأرباع ، وكان شيئًا هائلًا . ولم تسكن الفتنة ، فقبض أبو محمد ، على أكثر بني العباس ، الوجوه والمستورين ، والعيارين منهم والذعار ، حتى قبض في جملتهم على عدة قضاة وشهود هاشميين وصلحاء ، وكان ممن قبض عليه محمد بن الحسن ابن عبد العزيز . وجلس لهم الوزير أبو محمد ، يومًا ، ليناظرهم ، وسامهم أن يسموا له العيارين منهم ، والأحداث وحملة السكاكين ، ليقبض عليهم ، ويفرج عن الباقين ، وأن يكفل منه أهل الصلاح ، ولأهل الطلاح ، ويأخذون على أيديهم ، لتطفأ نائرة الفتنة . وكان القاضي أبو الحسن ، محمد بن صالح الهاشمي ، حاضرًا ، فأخذ يتكلم بكلام سديد ، في دفع هذا ، وترقيق المهلبي ، ويرفق به . فاعترض ابن عبد العزيز الخطاب ، وتكلم بكلام فيه حراشة وجفاء وخشونة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت