الصفحة 59 من 841

""""""صفحة رقم 57""""""

فسمعت أبو محمد يقول له: يا ماص كذا وكذا ، ما تدع جهلك ، والخيوط التي في رأسك ، كأني لا أعرفك قديمًا وحديثًا ، وأعرف حمقك ، وحمق أبيك ، وتشنيعك لمجالس الوزراء ، وشهوتك أن تقول: قال الوزير ، فقلت له ، وما تظن إلا أن المقتدر على السرير ، وأنا أحد وزرائه ، ولا تعلم ان صاحب السرير اليوم ، هو الأمير معز الدولة الديلمي ، يرى أن في سفك دمك قربة إلى الله تعالى ، وأن وزنك عنده كوزن الكلب ، يا غلمان جروا برجله . فجرت رجله ونحن حاضرون ، فرأيت قلنسوة كانت على رأسه ، وقد سقطت . ثم قال: طبقوا عليه زورقًا ، وانفوه إلى عمان ، فأجلس في الزورق ، وحدر . فقبلت الجماعة يده ، وراسله الخليفة المطيع لله في أمره ، ولم تزل المراسلات ، إلى أن عفا عنه ، وألزمه بيته ، وأخذ خط أهله بجميع ما كانوا امتنعوا منه ، مما سامهم إياه ، وتلقط خلقًا من أحداث الهاشميين ، وغيرهم من العامة ، وأهل الذعارة والعصبية ، فجعلهم في زواريق ، وطبقها عليهم ، وسمرها ، وأنفذها إلى بصنى وبيروذ ، فحبسهم في حبوس ضيقة هناك ، ودور تجري مجرى القلاع ، فكانوا فيها إلى أن مات أبو محمد ، ومات منهم خلق في الحبس ، ثم أطلق بقيتهم ، على قلتها ، بعد موته بسنين ، وزالت الفتنة إلى الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت