فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 78""""""
من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد الله
: حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ، قال: حدثني وكيل كان لأبي المنذر النعمان بن عبد الله ، قال: كان من عادة النعمان ، إذا كان في انسلاخ كل شتوة ، أن يعمد إلى جميع ما استعمله من خز وصوف وفرش وكوانين وآلة الشتاء ، فيبيعه في النداء . ثم ينفذ إلى حبس القاضي ، فينظر من حبس بإقراره ، دون قيام البينة عليه ، ولا حال له ، فيؤدي ما عليه من ثمن تلك الآلات ، أو يصالح عنه ويخرجه ، إن كان المال ثقيلًا . ثم يعمد إلى من يبيع بيعًا يسيرًا ، مثل بقلي ورهدراي ، ومن رأس ماله دينار ، وديناران ، وثلاثة ، فيعطيه من عشرة دنانير إلى مائة درهم ، وأقل وأكثر ، ليزيد في رأس ماله . ويعمد إلى من يبيع في الأسواق مثل طنجير ، وقدر ، وقميص خلق ، وما يغلب على الظن أن مثله لا يباع إلا من ضر شديد ، وإلى امرأة تبيع غزلها عجوز ، فيعطيهم أضعاف ثمنه ، ويدعه عليهم . ويعمل ألوانًا من هذا الجنس كثيرة ، يأمرني بفعلها ، وصرف ثمن تلك الالآت إليها . فإذا انقضى الصيف عمد إلى ما عنده من دبيقي ، وقصب ، وحصر ، ومزملات ، وآلة الصيف ، فيفعل به مثل ذلك . فإذا جاء الشتاء والصيف ثانية ، استجد جميع ما يحتاج إليه . فلما كثر ذلك علي من فعله ، قلت له: يا سيدي ، إنك ، هوذا ، تفقر نفسك ، من حيث لا تنفع غيرك ، لأنك تشتري هذه الثياب ، والآلات ، والفرش ، في وقت الحاجة إليها بضعف قيمتها ، وتبيعها وقت استغناء كافة الناس عنها ، فتشتري منك