الصفحة 82 من 841

""""""صفحة رقم 80""""""

من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد الله

: أخبرني القاضي ، وقال: أخبرني الوكيل: إن النعمان كان يعجبه ، إذا قدم إليه لون من طعام طيب ، أو حلو عجيب ، أن لا يمعن في أكله ، ويأمر بدفعه بعينه إلى السؤال . وكان رسمه ، أن يفرق في كل يوم ، جميع ما يشال من مائدته ، ويفضل في مطبخه ، عن وظائف غلمانه ، فكان يجتمع على بابه ، كل يوم ، منهم جمع عظيم . قال: فأكل يومًا عنده صديق له هاشمي ، فقدم إليه لون طيب ، فما استتم أكله حتى أمر به للسؤال ، فشيل . وقدم جدي سمين ، فما تهنأوا بأكله حتى أمر به فرفع إلى السؤال ، وقدم جام لوزينج معمول بالفستق ، وكان يعجب النعمان ، ويلزمه على كل جام خمسون درهمًا ، وخمسة دنانير ، واقل ، وأكثر ، على قدر كبر الجام ، فما أكلوا منه إلا يسيرًا ، حتى قال: ارفعوه إلى السؤال: فقبض الهاشمي على الجام ، وقال: يا هذا ، أحسب أننا نحن السؤال ، ودعنا نتهنأ بأكله ، لم تدفع كل ما تشتهيه للسؤال ؟ وما للسؤال وهذا ؟ لهم في لحم البقر ، وعصيدة التمر كفاية ، والله لا شلته . فقال: يا سيدي ، إن عادتي ما تراه . قال: بئست العادة ، لا نصبر لك عليها ، تقدم أن يعمل للسؤال إذا كان لا بد لك من ذلك ، مثل هذا ، ودعنا نحن نتمتع بأكله ، أو ادفع إليهم مثل ثمنه . فقال: أفعل مستأنفًا ، وأتقدم بأن يصنع لهم مثله ، فأما ثمنه ، فإن السائل لا تسمو نفسه ، ولا يتسع صدره لعمل مثل هذا ، ولو دفع إليه أضعاف ثمنه مرارًا ، لأنه إذا حصلت عنده الدراهم ، وصرفها إلى غير هذا ، في أمره المختل الذي هو إلى إصلاحه أحوج ، ولا يحسن أيضًا ، عمل مثل هذا ، وأنا أحب أن يشاركوني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت