الصفحة 98 من 841

""""""صفحة رقم 96""""""

من مكارم أخلاق الأمير سيف الدولة

أخبرني طلحة بن عبيد الله بن قناش ، قال: كنت يومًا في مجلس حديث وأنس ، بحضرة سيف الدولة ، أنا وجماعة من ندمائه ، فأدخل إليه رجل ، وخاطبه ، ثم أمر بقتله ، فقتل في الحال . فالتفت إلينا ، وقال: ما هذا الأدب الشيء ، وما هذه المعاشرة القبيحة التي نعاشر ونجالس بها ؟ كأنكم ما رأيتم الناس ، ولا سمعتم أخبار الملوك ، ولا عشتم في الدنيا ، ولا تأدبتم بأدب دين ولا مروءة . قال: فتوهمنا أنه قد شاهد من بعضنا حالًا يوجب هذا ، فقلنا: كل الأدب إنما يستفاد من مولانا أطال الله بقاءه - وهكذا كان يخاطب في وجهه - وما عملنا ما يوجب هذا ، فإن رأى أن ينعم بتنبيهنا ، فعل . فقال: أما رأيتموني ، وقد أمرت بقتل رجل مسلم لا يجب عليه القتل ، وإنما حملتني السطوة والسياسة لهذه الدنيا النكدة ، على الأمر به ، طمعًا في أن يكون فيكم رجل رشيد فيسألني العفو عنه ، فأعفو ، وتقوم الهيبة عنده وعند غيره ، فأمسكتم حتى أريق دم الرجل ، وذهب هدرًا . قال: فأخذنا نعتذر إليه ، وقلنا: لم نتجاسر على ذلك . فقال: ولا في الدماء ؟ ليس هذا بعذر . فقلنا: لا نعاود . واعتذرنا حتى أمسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت