فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 97""""""
الخليفة المعتضد يعذب شخصًا حاول الخروج عليه
: حدثني أبو الحسن ، أحمد بن يوسف الأزرق ، قال: حدثني أبي قال: كنت أكتب لبدر اللاني في أيام الموفق ، والمعتضد ، وأدخل الدار معه ، أليه ، فرأيت محمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمة ، وقد جعله كرنادكًا . قال: فقلت له: كيف يفعل ذلك ؟ وما كان سببه ؟ فقال: إن رجلًا من أولاد الواثق ، كان يسكن مدينة المنصور ، سعى في طلب الخلافة ، واستوزر شيلمة ، فأخذ له البيعة على أكثر أهل الحضرة ، من الهاشميين ، والقضاة ، والقواد ، والجيش ، وأهل بغداد الأحداث ، وأهل العصبية ، وقوي أمره ، وانتشر خبره ، وهم بالظهور في المدينة ، والإعتصام بها ، والتحصن ، حتى إذا أخذ المعتضد ، صار إلى دار الخلافة . فبلغ المعتضد الخبر على شرحه ، إلا اسم المستخلف . فكبس شيلمة وأخذه ، فوجد في داره جرائد بأسماء من بايع ، وبلغ الهاشمي الخبر ، فهرب . وأمر المعتضد بالجرائد ، فأحرقت ظاهرًا ، لئلا يعلم الجيش بوقوفه عليها فتفسد نياتهم له ، بما يعتقدون من فساد نيته عليهم . وأخذ يسائل شيلمة عن الخبر ، فصدقه عن جميع ما جرى ، إلا اسم الرجل الذي يستخلف ، فرفق به ليصدقه عنه ، فلم يفعل . وطال الكلام بينهما فتوعده ، فقال له: والله ، لو جعلتني كردناكًا ، ما أخبرتك باسمه . فقال المعتضد للفراشيين: هاتم أعمده الخيم الكبار الثقال ، فجاءوه بها وأمر أن يشد عليها شدًا وثيقًا فشد ، وأحضروا فحمًا عظيمًا ، وفرش على الطوابيق بحضرته ، وأحجبوا نارًا ، وجعل الفراشون يقلبون شيلمة على تلك النار ، وهو مشدود على الأعمدة ، إلى أن مات وانشوى . وأخرج من بين يديه ليدفن ، فرأيته على هذه الصورة .