بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فهذه الأسطر التي بين يديك كتبتها لما رأيت الكثير من عمار المجالس لا يفتؤون يتحدثون عما يحدث في العالم الصغير والكبير في داخل مجتمعهم، وفي أرجاء المعمورة المترامية من أحداث ومشاكل تكون هي فاكهة المجالس، ومحط تبادل الآراء والتصورات والتعقيبات، وليس هذا هو بيت القصيد وجنات الحب والحصيد؛ وإنما ما يحدث في تلك الآراء والتصورات والتعقيبات من كلام مبالغ فيه ونقل أحداث لا تكاد تذكر حتى تكون بلسان قائلها قصرًا مشيدًا بعد أن كانت في واقعها بئرًا معطلة؛ تهويلات وإرجافات وتخويفات على ألسنة بعض من تستمع إلى أحاديثهم في المجالس حتى لكأنهم النذير العريان الذي يخبرك بأن العدو إن لم يصبحك جاءك على غرة في المساء، ستجد في هذه الأسطر ما يجلي لك الرؤية لتكون على حذر ولئلا تغتر بما تسمع أو ينُقل لك ولتكون على بينة من سبيل هؤلاء المتحدثين؛ أعني المرجفين الذين يفسدون أكثر مما يصلحون، سأترك لك المجال لتقلب ناظريك في صفحات هذه الأنباء، ولعلك تدرك أين مكمن الخطر لتكون على حذر من أن ترجف أو يرجف عليك.
أحمد بن ناصر الخطاب
4/10/1420هـ
ما معنى (المرجفون) ؟
الإرجاف: هو الزلزلة والاضطراب الشديد [1] ، وهو في لغة العرب: إشاعة الكذب والباطل؛ يقال: أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقة؛ لكونه خبرًا متزلزلًا غير ثابت فإذا تحركت الأرض وتزلزلت قالوا: رجفت الأرض [2] ، ويقال: رجف القوم: أي خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن [3] ؛ فالإرجاف وصُفت به الأخبار الكاذبة لكونها في نفسها متزلزلة غير ثابتة، أو لتزلزل قلوب المؤمنين واضطرابها منها [4] .
(1) التفسير الميسر، د. وهبة الزحيلي (21/111) .
(2) فتح القدير، الشوكاني (4/305) .
(3) المعجم الوسيط، أنيس وغيره 332 [أرجف] .
(4) تفسير روح المعاني، الألوسي (12/130) .