بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المدنية المعاصرة طور ذكى قوى من أطوار النشاط الإنسانى على ظهر الأرض. والتقدم الذى أحرزته في إدراك خصائص الأشياء والإلمام بالقوانين الطبيعية جدير بالإعجاب. ثم إن تطويع ذلك كله لخدمة الإنسان وتيسير مرافقه ارتفع بمستوى الحياة الخاصة والعامة في كثير من الأقطار، وزاد البشر ـ في القارات الخمس ـ كما وكيفا زيادة ملحوظة. وقربت وسائل النقل الحديث، ووسائل الإعلام الكثيرة، المسافات المادية والفكرية بين الأمم، فانطوت الأبعاد التى كانت تجعل الجماعات البشرية تعيش في جو من الاستيحاش والغربة، لا يدرى بعضها عن البعض الآخر إلا القليل.. وقد تكون اختلافات العقائد والمذاهب باقية في هذه الدنيا. وربما ظل التعصب القديم لها يباعد بين طوائف كبيرة من الخلق، إلا أن هناك ـ بلا شك ـ طرقا جديدة عبدتها حاجة العالم إلى التفاهم، وأمكن في سعتها أن يتلاقى الخصوم في الرأى، وأن يعرف بعضهم الآخر عن كثب..!! هذا ارتقاء عالمى يبعث على الرضا، غير أننا نراه جزءا من كل، وخطوة من خطوات !! لو أن الحياة على ظهر هذه الأرض هى خلاصة الوجود الإنسانى، وألفه وياؤه، لقلنا: أن الناس قطعوا إلى كمالهم المنشود خطوات فسيحة، وأن إشرافهم على الغاية قريب ! أما والحياة الأرضية في نظرنا- نحن المؤمنين بالله ولقائه- مقدمة لحياة أكبر، تعقبها يقينا!
ص _004