الصفحة 129 من 254

أمة هذا حالها يستكثر عليها نظام انتخابى شريف، تترجم فيه هذه القلوب عن اتجاهها فتدنى من تشاء وتقصى من تشاء؟! إن تاريخنا- نحن المسلمين- تنقصه هذه البقية. إنه لابد من دستور مكتوب تضبط فيه الأمة الإسلامية علائقها بحكامها وتحدد الخطوط التى يقفون عندها. ولابد من انتخابات نزيهة، يختار فيها أعضاء المجالس النيابية ومن إليهم من ممثلى الأمة في شئونها الدينية والدنيوية. ومثل الناحية السياسية، الناحية الاجتماعية، فان اقتباس ما يصلح من الوسائل لتحقيق الأغراض الإسلامية لا معنى للنكول عنه. غاية ما نتحراه أن تكون الوسائل المستجلبة متفقة الاتفاق كله مع النصوص والقواعد الإسلامية، وطيعة للتشكل في القوالب التى تنسجم مع روحنا ومزاجنا. الاستفادة من عبر التاريخ: إن كل معنى بتجديد الإسلام في هذه الأيام، لابد أن يديم النظر في ماضيه الطويل وهو يمتد مع الزمان والمكان. لقد بدأت هذه الرسالة مسيرها من أربعة عشر قرنا، وجعل مدها العريض يشتمل أقطارا فيحاء، وأجناسا مختلفة..!! وتنقل بها الليل والنهار، فالأسلاف يولون، والأخلاف يعقبونهم في الإيمان بها والدفاع عنها. وكان لها من أبناؤها من أحسن نصرتها ومن أساء. ومن علمائها من أجاد فقهها ومن قصر. ومن أمرائها من خان أمانتها ومن وفى. وكان لها من أعدائها، من قاتلها عن جهل، ومن قاتلها عن جحود. ص _138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت