فهرس الكتاب
إن للرأى العام الإسلامى شهادة مقبولة، وحكما ملزما.. روى الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) . بسنده عن نافع عن ابن عمر قال:.."حدثنى أمية بن صفوان عن ابن أبى زهير الثقفى عن أبيه قال: سمعت رسول الله يقول: يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم! قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيىء، أنتم شهداء الله في الأرض". وعن جابر بن عبد الله قال: شهد رسول الله جنازة في بنى مسلمة وكنت إلى جانبه فقال بعضهم: والله يا رسول الله لنعم المرء كان، لقد كان عفيفا مسلما وكان.. وأثنوا عليه خيرا. فقال رسول الله- لمن أثنى-: أنت بما تقول!! فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر فأما الذى بدا لنا منه فذاك. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: وجبت!!- أى الجنة- ثم شهد جنازة في بنى حارثة، وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم: يا رسول الله بئس المرء كان، إنه كان لفظا غليظا، فأثنوا عليه شرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا البعض: أنت بالذى تقول!! فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر، فأما الذى بدا لنا منه فذاك. ففال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت- أى النار-. قال مصعب بن ثابت: قال لنا عند فلك محمد بن كعب: صدق رسول الله ثم قرأ الآية: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) والأحاديث الصحاح في ذلك كثيرة.. فأمة- هذه عند الله مكانتها- صادقة الحس، صائبة الحكم. تعرف بفطرتها الأخيار وتودهم، والأشرار وتنفر منهم، تحب لله، وتكره لله.. ص _137