الصفحة 131 من 254

كيف نستفيد ؟ وهذا الموضوع يحتاج إلى سفر كبير، وإلى توفر عدة عقول على تكوينه وإبرازه... وقد أبديت في كتابى هذا، وفى كتبى الأخرى بعض ملاحظات على أطوار الثقافة الإسلامية، وسياسة المال والحكم عندنا.. أظنها صائبة..! والأمر سهل، فلدينا أصول معصومة محفوظة في كتاب الله وسنة رسوله. ثم هناك- بعد- عمل الناس بهذا الإسلام، وأسلوب خدمتهم لعلومه وأهدافه. وفى هذا المجال يقع التفاوت وتكون المقارنة وتستخلص العبر. وكل مشغول- بتجديد الإسلام وإنهاض أمته- لا يستجمع دروسا كثيرة في هذا المجال يفوته التوفيق ويدركه العثار. وقد تبين من الفصل الذى عقدناه آنفا عن"الإسلام بين المجتمع والدولة"أن هناك ثغرات في بنائنا العام تحتاج إلى سداد. ففى عصور من تاريخنا كان الحكم صورة تامة لجمهور الأمة. وكان كلاهما تعبيرا حسنا عن تعاليم الإسلام. وفى عصور أخرى، كان الحكم إسلاميا يشوبه القصور، ويسرى في تكوينه الخطأ، ولكنه إسلامى على كل حال، يقدس الكتاب والسنة، ويبنى وجاهته في الدنيا والأخرى على سياسة الأمة بهما.. فإذا لحقه القصور، أو شانه التقصير، أكمل له المجتمع المسلم ما نقص، ووصل ما قطع فقبل النصيحة، واحترم المعالم.. إلا أن الأمر لا يصلح بهذا الأسلوب القائم على الارتجال والتطوع. خليفة فيء به الوراثة يملك سلطات خطيرة، ربما كان راشدا، وربما كان طائشا. لماذا يفرض على المسلمين قبول هذه المقامرة وتحمل نتائجها؟؟ وفى أقاليم مبعثرة بين القارات الكبرى الثلاث، تفصل بينها مسافات شاسعة، وطبائع متباينة، كيف تنتظم مصالحها، وتحل قضاياها في غيوم هذا الوضع؟ ص _140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت