فهرس الكتاب
إن الحكم الفردى المطلق كارثة محققة بالأمم. وهو بالدين نكبة تهزم رسالته وتجرح فضائله!! وإذا كنا قد لاحظنا أن الحكم الإسلامى هبط أحيانا إلى مستوى دون ما ينشد الإسلام، أو كان سلوكه غير متفق مع أمانى الجمهور، فلنتخذ من الوسائل ما يحول دون تكرار المأساة، حتى يكون الحكم ترجمة دقيقة للأمة ودينها.. الإسلام لا يقر حكما تنطوى الصدور على بغضه يستمد بقاءه من الرهبة والعسف. ولا يقر حكما يضمن لأصحابه المغانم والمآرب، ويجشم الشعوب المغارم والأعباء. الحكم الصحيح في ديننا وليد إدارة حرة وصدى الرغبة العامة في طاعة الله ورسوله. والأمة الإسلامية في كل عصر ومصر تريد أن تحيا وفق تعاليم دينها، وأن تحكم بقوانينه، وأن تسير تحت رايته، وأن تولى وجهها شطر غايته، وأن تصطبغ حضارتها بصبغته. وعلى الحكومة أن تكون طوع أمرها في هذا كله، لا تختلها ولا تفتات عليها، ولا تألوا جهدا في صحبتها، وقيادتها إلى ما تريد. وإلا فهى حكومة لا تمثل الأمة، وبالتالى تفقد أسباب البقاء. القتال بين الإسلام والمسيحية: ولندع مؤقتا السياسة الداخلية للإسلام ولننظر إلى السياسة الخارجية. إننى ضائق بالخصومة المستديمة بين الإسلام والمسيحية، وكاره للحروب الباردة والساخنة التى نشبت بين المسلمين والنصارى، وراغب في علاقة أهدأ وأعقل تجعل ما يجد أفضل مما مضى!! ولكنى أرفض كل الرفض أن يتم شراء من المسالمة المنشودة على حساب الحق الذى استيقنت منه. ومن البلاهة انتظار ذلك من المسلمين في أى عصر من العصور. ص _141