فهرس الكتاب
وسير عمرو بن العاص جيشه إلى الإسكندرية، ودخلها الجيش تحدوه فرحة القبط، وترحيبهم بمنقذيهم ومخلصيهم! وأمام هذا الجيش العربى فرت الجيوش البيزنطية وأبحرت قواتها إلى بيزنطة، ثم سلم البطريق مدينة الإسكندرية إلى العرب. ويقول لودفيج: لا إنه فيما عدا فرض الجزية على المسيحى، فإن عمرو لم يفرق في المعاملة بين المسلمين والمسيحيين، بل سوى بينهم وبين المسلمين مساواة شملت كل حق لهم وكل واجب عليهم بما في ذلك وظائف الدولة جميعها، وبغض النظر عن الجنس أو الدين..". ثم ينتهى هذا المؤرخ إلى قوله:"إن الفتح العربى قد أقام- ولأول مرة في هذه المنطقة من العالم- نظاما يمارس فيه رجل الشعب الحكم لا عن طريق الوراثة ولكن عن طريق الجدارة والكفاءة. وهكذا أضاء شعاع الإسلام الشرق كله في عهد كانت أوروبا تتخبط في غمار الجهالات والتعصب بينما بلغ الشرق أوج نهضته". ويقول"جيروم وجان تاور":"إن فضيلة التسامح- التى كانت أزهى السمات الخلقية في العرب، والتى ندر أن تتوفر لغيرهم في كافة الأزمان- هذه السجية الكريمة قد أفادت العرب كثيرا، ولم يكن ليفيدهم فائدتها ذكاؤهم الفطري وذوقهم الفنى ونزعاتهم الأخرى. لم تكن هذه الخصائص التى امتاز بها العرب لتنفعهم وترفعهم إلى مكانهم المرموق، لو لم يتميزوا بفضيلة التسامح، وتنطبع في أذهان القوم صور قوية للتسامح العربى.. لقد ترك الإسلام لمختلف الشعوب دياناتها ونظمها وتقاليدها. فكانت مؤتمرات الأساقفة تعقد بكامل حريتها على الأراضى الإسلامية.. وما من شك في أن ذلك التسامح لم يصدر إلا عن روح عالية، شع منها هذا الأدب الرفيع، وتلك المجاملة التى لا تصنع ولا تعمد فيها، وقد نقل العرب والمسلمون إلى الغرب المبادئ الأصيلة للمروءة والشهامة والفروسية.. ص _147