فهرس الكتاب
فأصبحت تلك المبادئ الإنسانية هى قانون المحارب الذى يستهدف حماية حقوق البشر.. إن تلك المبادئ الإنسانية نبتت في الشرق ولعبت فيه دورا كبيرا. إن تلك المبادئ- التى تغنى بها الغرب فيما بعد مزهوا فخورا- لم تكن إلا خلائق العرب أخذها الغرب عنهم في حروبه معهم.. وإن طبيعة التسامح في الخلق العربى لم تتخل عنه حتى في مواقفه من الحملات التبشيرية وجنودها المبشرين. وفى الوقت الذى كان فيه جمهور الغرب يفتك بكل مسلم يقع في أيديهم بل يعتبر العطف على المسلمين جريمة تستوجب القتل. في ذلك الوقت بالذات يروى التاريخ الكنسى أن سلطان مصر"الملك الكامل"استقبل ببشاشة وسماحة القس"سان فرنسوا دى أسيسز"ورفاقه من الرهبان الفرنسيسكان، وسمح لهم بأن يجادلوه في الدين كيفما شاءوا. وأضفى عليهم حمايته ورعايته، وأذن لهم بالدعوة إلى دينهم علنا! ولسنا ندرى كيف يسيغ لرجال الكنيسة التوفيق بين أقوالهم هذه وبين اتهام المسلمين بالتعصب. اللهم إلا إذا كان المقصود هو التشهير بالمسلمين، وإضعاف عزائمهم بشتى الأكاذيب. ولا عجب إذن أن ينتهى الأمر برجال الكنيسة إلى الاعتراف التالى:"إن الشعب الإسلامى متمرد ولا يتيح عملا إيجابيا مباشرا للبعثات التبشيرية الكاثوليكية. وهذا لغز لا يمكن الوصول إلى حله، وإن سره لا يعلمه غير الله وحده". ذلك ما قاله الأسقف"أوربالط مارى يونيكاوا"فى كتابه عن نشاط الكنيسة والطوائف المسيحية في الشرق. ويقول الأسقف دى مسنيل: إن الأسباب العميقة لانتشار الإسلام وثباته المذهل ستظل أبدا بالنسبة لنا مشكلة لا تجد الحل". ص _148"