فهرس الكتاب
دعوا هذا التفكير.. لنتقابل: نقول: وسوف تظل المشكلة التى حيرت آباء الكنيسة قائمة أبدا ما بقوا هم أنفسهم يحسبونها مشكلة. وخير لهم أن يدعوا الإسلام وشأنه، وأن يعترفوا بالوجود الإسلامى اعترافا لا تشوبه نزوات التدمير والقهر. هل ننتظر ذلك منهم؟ لا شىء في ميدان السياسة العامة يوحى بذلك أو يدل على قربه مع رغبتنا نحن المسلمين فيه. إن انتزاع فلسطين من أهلها وطردهم في العراء ليحل اليهود من أرجاء الأرض محلهم، عمل نضح به الحقد الصليبى القديم، وتواطأت على اقترافه الدول المسيحية الكبرى!! التعصب الطائش ضد الإسلام هو سر هذه المأساة. وهو تعصب أفقد أصحابه اتزان الفكر وعدالة الحكم. بل أفقدهم مبادئ الأخلاق ومعانى الرحمة. وفى كل شبر من أرض الإسلام تجد أثرا داكنا قابضا لهذا التعصب الرهيب.. والذى يستحق الإبراز والتعرية أن الصليبيين المستعمرين قد اصطلحوا مع ضمائرهم على تسوفي ما يفعلون مهما كان نابيا قاسيا. فإهانة الإسلام وانتهاب أرضه، واستذلال أمته أمور مباحة! لا، بل هى تقترف وكأنها قربى إلى الله. ومن ثم فهم يتفقون مع أى خصم للمسلمين على حرب المسلمين. اتفقوا مع اليهود، ومع الوثنيين، ومع الشيوعيين، لأن المهم لديهم أن يكسروا شوكة هذا الدين ويخمدوا أنفاسه. ص _149