فهرس الكتاب
وقد تستغرب هذه العبارات، وتظنها منطوية على شئ من المبالغة، غير أنى أضع بين يديك الشواهد من كلام القوم أنفسهم . يقول الأستاذ محمد على الغتيت في كتابة الجيد"الغرب والشرق من الحروب الصليبية إلى حرب السويس":"لما كان هدف الكنيسة والغرب هو تتابع واستمرار الحملات الصليبية في إصرار وعناد. وحتى يتسنى للكنيسة أن تعبئ الأجيال المتعاقبة لحروب لا رحمة فيها ولا هوادة، تسترخص فيها الأرواح، والأموال، والأولاد، في سبيل محاربة الإسلام، وإقصاء المسلمين والعرب عن الشرق والأراضي المقدسة، فقد كان لابد للغرب ولرجال الكنيسة من حق قانوني يبتدعونه لإثارة الحروب الصليبية على الصورة التى رسموها. وأن يكون هذا الحق مستندا إلى الكتاب المقدس، وإلى تعاليم الكنيسة. وخلاصة القول أنه أصبح لزاما على الكنيسة والغرب خلق هذا الحق، أو هذه النظرية القانونية، وجعلها قاعدة من قواعد القانون العام يستند إليها الغرب- عند الاقتضاء- في تأييد القضية المدعاة. وأن تشمل هذه النظرية العناصر التى من شأنها أن تثير وتستبقى الحماس لدى جموع الشعوب الغربية كما تكون مبررا أدبيا وقانونيا، لا للحملات الصليبية فحسب، بل لسياسة الغرب ـ مستقبلا ـ بإزاء الشرق.. ومن أجل هذا كانت عناصر النظرية الجديدة طبقا لما يقول المؤرخ"جيبون"نقلا عن المؤرخ"فلورى"فى خطابه السادس عن تاريخ الكنيسة. هى الآتى:"للمسيحيين الحق في تملك فلسطين بصفة أبدية وثقها دم المسيح الذى أريق بها. ويتعين على المؤمن من المسيحيين أن يجلى غير المسيحى عنها بوصفه غاصبا لها. وأن الحلاف في العقيدة الدينية كاف لتبرير ما يقوم بين مختلف الطوائف الدينية من حروب وعداء. إن المسيحى الذى يبيد أعداء دينه لا يكون بذلك قد خرج عن فضائل القداسة والطهارة!! بل إنه بعمله هذا إنما ينحر القرابين دليلا لتقواه..!! وإن المسلمين كانوا ـ ويجب أن يظلوا في نظر رعاياهم من المسيحيين ومن الغرب-