فهرس الكتاب
مغتصبين. ص _150
وعلى المسيحى شرعا وقانونا أن يسلبهم ما يمتلكونه من سلطان وأموال لأن ما وصل إلى أيديهم من ذلك كله جاء بطريق الاغتصاب غير المشروع. على الغرب أن ينتزع هذا الحق المغتصب بالحرب، ويعاونه في ذلك المسيحى الشرقى بالثورة الداخلية على الحكام المسلمين". هذه النظرية التى وضعتها الكنيسة واستند إليها الغرب في موقفه من الشرق كان من شأنها أن تعتبر عدوان الغرب على الشرق لا يعدو أن يكون ممارسة لحق الدفاع الشرعى عن النفس وأن هذا الحق يتطور قوة وضعفا تبعا للخطر الذى يشكله الإسلام في كل زمان. ولم يعد هناك مجال للغرب للتحدث عن التسامح الدينى، أو الخوف من اتهامه بالبطش والعدوان. أجل لم يعد هناك مجال للاعتماد على السماحة الدينية في علاقة الغرب بالشرق. تلك العلاقة التى بدأ الغرب يستند فيها إلى فلسفة. جديدة نحو العرب والمسلمين مهد لها لويس التاسع ثم عززها من تلاه في الغرب من الحكام والقادة ورجال الدين. واستنادا إلى هذه النظرية أصبحت حروب الغرب ضد الشرق حروبا دفاعية مشروعة مهما اتسمت بطابع العدوان. واعتبر الغرب أن استيلاءه على الشرق ليس إلا استردادا مشروعا لأملاكه، استردادا مجردا من صفة الغزو أو الغصب. ونقول: ومن حق العالم أن يطعن في قيمة الضمير الدينى، ويرفض الثقة به وهو يقرأ هذا الكلام. إن إعطاء الظلم من قتل وسفك صورة العبادة وحرارتها هو أسوأ ما في هذه الحياة. إنه فساد مركب كالجهل المركب الذى يجعلك تعرف الشىء على غير الواقع. والمخطئ العادى إنسان يرتكب الخطأ وهو يعلم أنه خطأ، فهو يوشك أن يقلع عنه. ص _151"