الصفحة 143 من 254

أما ذاك الذى ينهب مالك، وهو يعتقد أنه يتصدق. أو يسفك دمك وهو يعتقد أنه يصلى فأمره خطير خطير.. وسياسة الصليبية بإزاء الإسلام وأهله تقوم للأسف على هذه الاستباحة المشروعة وهذا التدين المعلول. وشتان بين إيمان منصف معقول، وإيمان جائر غشوم. (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) . مع الصليبية الحديثة... ومن عدة قرون، وبعد فشل الحملات الأولى برغم التعبئة الهائلة التى اخترقت بها دار الإسلام، وبرغم بقائها مشتعلة الأوار مائتى سنة، رأى قادة الغرب أن يجددوا وسائلهم في محاربة العالم الإسلامى، وأن يمزجوا العنف بالحيلة، والمواجهة بالالتفاف. فاقتحموا الشرق مرة أخرى في أزياء جديدة، ساترين مخالبهم قفازات من حرير، وقرروا أن يكيدوا للإسلام في حذر وتؤده، وأن يبلغوا مأربهم الأولى وفق خطط جديدة.. واستعان الغزاة الدهاة بما بلغته أوروبا من تقدم حضارى عظيم. واستعانوا كذلك بما أصاب المسلمين من عجز وبلاهة ومعصية. وانطلق الاستعماريون الأقوياء الأذكياء في أحشاء الأمة- التى كان دينها وحظها في دورة المحاق- كما وصفنا من قبل. فإذا هم يبلغون في حملاتهم الحديثة مثل أو أكثر مما بلغوه في حملاتهم الأولى..!! العرب كادوا يفقدون لغتهم العربية في أقطار المغرب، تونس، والجزائر، ومراكش، وكادت اللغة الفرنسية تحل محلها في البيت والشارع.. والمسجد إن دخله أحد!! وسيطر دعاة العامية حينا من الزمن على الجو الأدبى في بلادنا.. وزالت اللغة العربية إلا قليلا من الأقطار الإسلامية في الهند وسائر آسيا ومن إفريقيا تقريبا، وحلت محلها اللغة الإنجليزية أو الفرنسية.. ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت