الصفحة 144 من 254

الشريعة الإسلامية وضعت في المتاحف مع اللغة الهيروغليفية البائدة، وأضحى العمل بها حلما، والنداء بها جرما. الوحدة الإسلامية مزقت شر ممزق مع القوميات الضيقة المتعددة التى جعلت المسلمين سبعين شعبا. لكل شعب منها رايته، وفكرته، ومصالحه، وتاريخه. الثقافة الدينية والتربية الدينية انكمشتا، أو اختفتا من التعليم العام. وتخرجت من المدارس والجامعات في الأمة الإسلامية الكبرى طوائف غريبة على الإسلام جاهلة له، منكرة لتقاليده وشعائره!! أو محايدة.. أو عاطفة من بعيد!! المصحف، كتاب حسن الطبع جميل الورق، أما ما تضمنه من وحى ينشئ الأمم، ويمسك الحضارات أن تزول، فشىء لا يخطر إلا ببال نفر من المتخلفين عن قافلة العصر الحديث..!! وقبل أن نسترسل في هذا الوصف نحب أن نعود مرة أخرى إلى كتاب"الغرب والشرق"نقرأ منه وصية"لويس التاسع"فى تطوير الحرب الصليبية، ومحاولة القضاء على الإسلام بأساليب أذكى وأدهى مما صنع الأقدمون: يقول مؤرخو الغرب وعلى رأسهم المؤرخ"جوانفيل"الذى رافق لويس التاسع: إن خلوته في معتقله بالمنصورة أتاحت له فرصة هادئة ليفكر بعمق في السياسة التى كان أجدر بالغرب أن يتبعها إزاء العرب والمسلمين. وقد انتهى به هذا التفكير إلى تلك الآراء والمأخذ التى أفضى بها لأعوانه المخلصين أثناء رحلته إلى عكا مقلعا إليها من دمياط.. انتهى تفكير لويس التاسع- إلى أن اتحاد نصارى الغرب يبقى دائما ما دام على رأسهم زعيم قوى يحقق لهم الانتصارات. فإذا ما أصابتهم هزيمة تفرقوا شيعا وذهب اتحادهم أدراج الرياح. وأن النعرة الدينية في الغرب لم تعد كافية لإثارة الحروب ضد الإسلام والتغلب على المسلمين. فالحروب الصليبية أنهكت قوى الغرب البشرية والمالية، ثم إن قوى الصليبيين في الشرق أخذت في الاضمحلال والانهيار. ص _153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت