الصفحة 149 من 254

ثم إلى فصل المجتمع عن الدين. ثم إلى فصل الاقتصاد عن الدين. ثم إلى فصل الأخلاق عن الدين. وبقيت العبادات والعقائد، فتعلمت الطبقات"المثقفة"أن تحجم عن العبادات وتتركها للعامة أمثالهم.. أما العقائد فقد يبست، وذوى عودها، وأمست إيمانا موروثا يستبطنه بعض الناس في قلبه، ولا صلة له بالحياة العامة. وبلغ من الجرأة على معالم الإسلام أن دستورا وضع في سوريا من خمس عشر سنة رفض أصحابه أن يجعلوا ضمن مواده"الإسلام دين الدولة"!! وقال لى بعضهم في معرض الاعتذار عن هذه النكبة: لقد وضعنا نصا على أن يكون الفقه الإسلامى أساس التشريع !! ولم أرحب بهذا العذر لأن هذه المادة ستكون ميتة. ولأنها لو نفذت في بعض القوانين ما دلت على شىء. فإن أوروبا استفادت في قوانينها من الفقه الإيسلامى، ولم تدخل بذلك في الإسلام. وصحيح أن هذه المادة كانت في الدستور المصرى يومئذ رمزا فقط: لكن زوال الرمز بعد ضياع الجوهر إيذان بالشر كله.. وهو دلالة على التقدم الذى أحرزته الصليبية في حملاتها المسمومة على الإسلام..!! لقد جعلت التفريط فيه، والارتداد عنه شارة تقدم وارتقاء.. ولا شك أن عناصر المقاومة استقتلت في الحفاظ على الإسلام، والدفاع عن مواريثه العلمية والاجتماعية والسياسية، وأفلحت في وقف هذا الغزو التبشيرى حينا، وكسر شرته حينا آخر.. غير أن جهدها في هذا المضمار كان محدود النجاح..!! ص _158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت