فهرس الكتاب
(ب) تجدد الأدب العربى في معانيه وديباجته.. وكان هذا الأدب قد شحب وهزل وصار مجموعة من الكلمات المسجوعة والأشعار التافهة، ليس وراءها معنى جاد، أو غاية محترمة. والأدب وعاء التقدم الإنسانى للأمة ومظهر ما يعتمل في فؤادها من عاطفة، وفى عقلها من فكر. وقد سقط الأدب العربى سقوطا ذريعا قبل النهضة الحديثة. وكانت دراسة قواعد اللغة والبلاغة تدور في حلقة مفرغة من المتون والشروح التى تقوم الألسنة ولا تنشئ ملكة. والتى تشرح أسرار البيان العالى في المنظوم والمنثور- وفى القرآن الكريم أصلا- ولكنها لا تخلق أديبا يحسن البيان. والغريب أن علماء الدين كانوا أقل الناس حظوظا من هذه النعمة. نعمة الأسلوب المشرق والأداء الساحر.. ترى كيف يقدرون على خدمة الكتاب والسنة مع هذا العجز؟! وكان من حسن الفقه في الدعوة الإسلامية أن صناعة الأدب وجدت في الجامع الأزهر قبولا ورواجا. وأن الأساليب العامة ارتقت كثيرا، وأخذت تقترب من جمالها القديم في القرون النيرة الأولى أيام الصحابة والتابعين..!! (جـ) أقبل المسلمون على دراسة علوم الكون والحياة، ونقلوا عن الغرب ما سبقهم به سبقا بعيدا في هذه المجالات الخطيرة. والمسلمون- بهذا التصرف- أصابوا الحق من وجوه: أولهما: أنهم نزلوا على منطق كتابهم في فهم الكون وقوانينه، والمادة وخواصها. ولا يوجد في الأولين والآخرين كتاب حض على التأمل في الملكوت مثل هذا القرآن العظيم. ص _171