الصفحة 160 من 254

وكلما اقترب الكلام إلى السهولة والبساطة كان أدل على فطرة الله، وأعون على سلوك طريقه. وكما يحتاج الدين إلى الأسلوب السهل في الإبانة عن منهاجه، ويحتاج القراء إلى هذا الأسلوب نفسه كى تتوطد صلتهم بمنابع اليقين ويستحبون العودة إليها بين الحين والحين. خصوصا في عصرنا هذا، فنحن في عصر افتن فيه أصحاب الدعوات والمذاهب في إغراء القراء وإثارة أشواقهم. فإذا لم يتفوق علماء الدين في هذا المضمار فسيكون فشلهم ذريعا في خدمة الإسلام. واللائمة تقع عليهم وحدهم لا على المنصرفين والضائقين. إن هناك متونا ألفت في شرح الفقه الإسلامى، فقه العقيدة والعبادة معا. ومن المؤسف أن هذه المتون كانت ألغازا تحتاج إلى شرح فكيف يتيسر النفع بها وكيف تعتبر شرحا للإسلام وهى تعقيد له؟ أو حجاب دونه. لذلك سرني أن أجد رجالا في عصرنا هذا يجمعون بين حسن التصور والتصوير، يسهمون في خدمة الثقافة الإسلامية بأنواع من التأليف السمح القريب تجمع بين الصدق العلمى والذوق الأدبى. على أن التجدد العلمى للإسلام بعد أن بدأ بطيئا شرع يتسع ويعمق مجراه ويشق طريقه. ونسأل الله ألا تقفه عقبة أو ترده نكسة. فإن كثرة المسلمين لا تزال قاصرة في علوم الدين، ولا تزال أشد قصورا في علوم الحياة. والواجب الأول على كل حكومة إسلامية أن تسارع إلى انتزاع هذا الجهل من جذوره وإلى تسميد التربة الإسلامية بما يساعدها على الإخصاب والازدهار. وذلك بأمداد لا تنقطع من المعرفة الشاملة والثقافة المتعددة الأنواع. ص _170

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت