فهرس الكتاب
وتلا ذلك أن سقط التقديس المتوارث لبعض المتون والشروح المذهبية وإن انفتح باب الاجتهاد لمواجهة الأحداث المتجددة. وسرى هذا التغير في طريقة عرض العلوم الدينية التقليدية في التفسير والحديث والعقيدة وغيرها ، وبدأت تتخلص من رواسب عرضت لها من قرون التخلف، أو من قرون الازدهار. وشرعت هذه العلوم ترتدى لباس البساطة التى ظهرت فيه أول ما بدأت مع تطور في العرض يناسب العصر الحاضر.. إن عهد الاضمحلال الطويل نضح من غباوته على أسلوب التأليف العلمى فجعله مربد الوجه مرير المذاق.. وعشرات الكتب الدينية التى تداولها العامة، بل التى كانت تدرس في الأزهر شملها هذا الطابع الردىء في الوضع والإخراج فأساءت إلى الثقافة الإسلامية وخلقت عقولا معقدة الفكرة والنظرة، وما هكذا يخدم الإسلام.. !! قد تكون معلومات صحيحة وثمينة مستقرة في قيعان هذه الكتب لكنها مطمورة وسط جو من الغموض تكاثف مع سوء الأداء وقصور اللغة..!! ولست أدرى لماذا كثرت المتون والشروح والحواشى والتقارير في مجال التأليف العلمى ولماذا لا تساق المعارف الدينية سوقا رقيقا سمحا ، سائغا للمطالعين..؟!! إن عرض الإسلام على الناس يجب أن يكون في أسلوب سهل ومنطق مبين. وهذا العرض الواضح هو الترجمة الأمينة لحقائق الدين والتصوير الصادق لعقائده وشرائعه، فإن طبيعة الدين بريئة من الالتواء والغموض بعيدة عن التقعر والتكلف. ص _169