الصفحة 158 من 254

تجديد الأمة في ميدان العلم: أصيبت الأمة الإسلامية بقحط علمى مروع في عصورها الأخيرة. تصور أن الصحراء الكبرى طغت على الأرض الخصبة في وادى النيل، فحولت خضرتها عفرة، ونضرتها وحشة، وحياتها الزاهرة مواتا مديد الخراب..!! إن هذا الذى يمسكه الخيال المشئوم وحده، هو ما وقع في العالم الإسلامى المترامى الأطراف بين المحيطين وفى شرقى أوروبا! فالأمة التى تأسست على القراءة والمعرفة غلبت عليها الأمية. والتى طوف بها البحث في كل مجال- حتى أخذ عليها الإسراف في بعض نواحيه- قيدها الجمود والتقليد.. الأمة التى سدت الكتب في إحدى عواصمها مجرى النهر، وتكون منها جسر للعابرين، والتى استوعبت فلسفات الدنيا، وكل ما أنتج الفكر الإنسانى إلى عهدها، وصقلته، ونشرته على العالمين، هذه الأمة أسدل الليل عليها سدوفه. فإذا هى لا تعى من الوحى الذى قامت به شيئا يذكر. ولا تعى من ثمار الفكر العالمى أثارة تجدى. فلا جرم أنها هانت على نفسها وعلى الناس، وكان المصير ما نعلم! كان هم المصلحين أن ينيروا العقول التى أظلمت، وأن يفجروا أنهار المعرفة في كل واد، وأن ينعشوا العقل الإسلامى الذى عراه الإغماء، وأن يعيدوا للعلم والبحث مكانهما الأول في صدر الإسلام. وقد كانت هذه النهضة من بين عناصر المقاومة العنيدة للهجوم الذى تعرض له الإسلام أخيرا. وكانت من جرعات الحياة التى تغالب الفناء وتقتل دواعيه.. ونحن نلخص مظاهر هذا التجدد في النقط الآتية: (1) فى الفقه الإسلامى: علت الصيحات بضرورة العودة إلى الكتاب والسنة، واستقاء الأحكام منهما، ودراسة المذاهب الفقهية كلها دراسة حرة، على أنها اجتهادات متساوية القيمة... ص _168

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت