الصفحة 163 من 254

القيادة العربية والقيادة التركية للإسلام: لقد بدأ هذا التجدد في أعقاب انهيار شامل دك صرح الأمة الكبيرة، وأطار الغبار والأنقاض من كل ناحية وأعقبه إظلام سمح للخرافات والأباطل أن تشيع وترسخ.. ولذلك رأيناه يقتحم طريقه وسط طرائق وعرة، خلفها طول الجهل والجمود.. وقد ساءلت نفسى: هل طبيعة الأجناس التى قادت الأمة الإسلامية الكبرى تنضح على طريقتها في الحكم، وتحدد نهايتها في مكان القيادة؟ إن العرب- وقد نزل القرآن بلغتهم- احتفوا حفاوة رائعة بكل مصادر المعرفة، واستقبلوا بترحاب بالغ رجالات الفكر من كل فج. فازدهرت الحضارة الإسلامية في عهدهم وحلقت في الأوج. بيد أن نزعتهم القبلية، واعتزازهم السخيف بالأنساب، أتاح للفرقة أن تنجم في شتى الميادين، فمزق الخلاف شمل الدولة وأسقطها أمام خصومها. ولا يزال العرب للأسف صرعى خلافات خاصة، وثارات تاريخية بائدة!! وقاد الترك الأمة الإسلامية، واستطاعت عبقريتهم العسكرية أن تقلم أظفار الصليبية بضعة قرون، غير أن الخصائص الحربية لا تغنى- في بناء الأمم- عن انطلاقات العقل واستبحار الثقافة. وحظوظ الأتراك من علوم الدين والدنيا ضئيلة. وأنى لهم الصدارة في أمة كتابها عربى ونبوتها عربية- أعنى السيرة والسنة كلها. ونهر المعرفة الذى سار في تاريخها قرونا طوالا عربى المادة والتيار! وهم مع هذا كله حراص على بقائهم تركا في ألسنتهم وشارتهم!! إن هذا التناقض عمل عمله في إماتة العقل الإسلامى العام، وانتهى بمصرع الترك والعرب جميعا وسقوطهم في براثن الاستعمار!! وأحب أن أرد الشبهات هنا عن حقيقة علمية تتصل بحكم الأتراك. إنني أكره ما اتصفت به سياسة العثمانيين من جهالة وفوضى. ص _173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت