فهرس الكتاب
وأنكر ما أصاب الشعوب في ظلها من عنت وإرهاق. غير أن وصف صلة الأتراك بالعرب بأنها استعمار كهذا الاستعمار الإنجليزى أو الفرنسى.. ليس من الحق في شراء. فالأتراك مسلمون يشوب سلوكهم الاضطراب، ويمكن القول بأنهم أساءوا إلى أنفسهم وغيرهم معا. أما الإنجليز والفرنسيون وغيرهم فهو صليبيون استهدفوا محق الإسلام، والتهام أممه. وقد سخروا تفوقهم العلمى والمادى في بلوغ مأربهم، وإشباع حقدهم القديم على الإسلام، وإدراك ثاراتهم من بنيه.. وقد قرر المؤرخ الإنجليزى المنصف"توينبى"هذه الحقيقة في حديث له مع صحيفة الأهرام جاء فيه:"لقد عاش العالم العربى أمة واحدة قرونا طويلة. وظل ذلك بارزا من القرن السادس عشر إلى الحرب العالمية الأولى - وهى فترة الحكم التركى لبلاد العرب - ومع أن هذه الوحدة كانت مفروضة من الخارج، فرضها العثمانيون، فإن العرب ما كانوا يعتبرون العثمانيين أجانب تماما، لأنهم كانوا مسلمين، فهم ليسوا كالإنجليز مثلا. وقد أدى الحكم العثمانى خدمة للعرب (كالخدمة التى تؤديها الولايات المتحدة اليوم لأمريكا اللاتينية) . فقد كان هو الأخر بمثابة الدرع الواقى للعالم الإسلامى من العدوان الخارجى، وأخل احتلال المغرب مثلا 300 سنة. وكذلك أدى الحكم العثمانى خدمة- ولو بطريق كير مباشر- لعرب فلسطين. فهو لم يكن يسمح لعدد اليهود بالتزايد حتى نهاية حكمه. ولم تكن الصهيونية تهدد هذا الوطن حتى انتهى هذا الحكم. ص _174"