الصفحة 165 من 254

كذلك فإن الحدود الحالية - للبلاد العربية الواقعة في آسيا على الأقل - لم ترسم إلا بعد نهاية الحكم العثمانى!. أ. هـ ويقول المؤرخ المسلم الدكتور محمد ضياء الدين الريس:"حتى نشوب الحرب العالمية الأولى- (عام 1914) - كان الشام - بكل أقسامه - والعراق والحجاز وسائر جزيرة العرب ـ كانت هذه الأقطار كلها تكون الجزء الأكبر من الدولة العثمانية في الشرق الأوسط، وكانت قد مضت على هذه العلاقة أربعة قرون. أما مصر فكان العدوان البريطانى قد فصلها عن الدولة منذ عام 1882.. ومن الخطأ أن يظن أن علاقة الدولة بتلك الأقطار العربية كانت علاقة استعمار. فالواقع أن الدولة العثمانية كانت دولة (اتحادية) لا تقوم على أساس العصبية الجنسية وإنما تقوم على الرابطة الدينية والتاريخية. لم يكن طابعها الحقيقى"تركيا"ولكن"عثمانيا". وفرق كبير بين الاثنين. فهى كانت متنوعة الأجناس، وكان الباب مفتوحا للعناصر كير التركية لتتولى كل الوظائف وتصل إلى أعلى مراتب الحكم. فكثير من ولاتها وقادتها وأمرائها وعلمائها كانوا بالفعل من عناصر عربية أو كردية أو مغربية أو بلقانية أو شركسية، تجمعهم كلهم وحدة الدين والثقافة. أما فكرة العصبية التركية فنشأتها حديثة، إذ أنها ترجع إلى الحكم رجال، جمعية الاتحاد والترقى"بعد خلع السلطان عبد الحميد عام 1909. وحين ظهرت هذه الفكرة أخذت الدولة في الانهيار النهائى لأن الدين هو الأساس الأول الذى تقوم عليه. وقد أخذ هؤلاء المتعصبون ينتزعونه من مكانه، فلم تلبث بعد ذلك إلا سنوات حتى قضى عليها إلى الأبد...". أ. هـ إن العصبية القومية التى أودت بالعرب قديما وفتكت بسلطانهم هى التى طوت بساط الأتراك وهدمت بنيانهم. إن الإسلام وحده أساس الانطلاق وضمان البقاء. فهل من مدكر ؟؟ ص _175"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت