فهرس الكتاب
التجدد الإسلامى في ميدان السياسة: قلنا: إن توارث الخلافة نظام دخيل على الحياة الإسلامية، وقد كان الخلفاء الذين يجيئون بهذا الأسلوب المخالف لسنة الإسلام يغطون تلك المخالفة بتبنى الغايات الإسلامية العليا والعمل لها. وإذا كان لديهم قصور علمى أو إدارى فإنهم يسروا مجالات الإجادة والجهاد للقادرين على ذلك من رجالات الأمة. وحسبهم أن يبقى ما يعشقون من حكم وسلطان!! غير أن ذلك الترقيع المفتعل لجهاز الحكم الأعلى لم يلبث أن بطل أثره على مر الزمان. فتولى أمر الأمة العجزة المستبدون ممن ظنوا الدين والدنيا مواريث اختصتهم بها الأقدار لمزية في معدنهم تتنقل في أفراد أسراتهم المختارة (!) . ونشأ عن ذلك أن مقاليد الأمة الإسلامية وقعت في يد عصابة من الأدعياء لا ترشحها مواهبها الخاصة لشىء طائل. ومع ذلك فهى تملك البت في الدماء، والأموال، والأعراض، والمرافق العامة، والعلاقات الدولية، وقضايا ا لإيمان وأحوال العمران.. إلخ. إن منصب أستاذ جامعة أو ضابط جيش لا يورث بل يحتله من يبلغه بكفايته العلمية والخلقية. ووظائف الإدارة على اختلافها تحتاج إلى دربة وجرأة وطبيعة مسعفة. وشىء منها لا يورث بداهة.. والخلافة علم دينى، وفن إدارى، ووعى سياسى. وهى من قبل ومن بعد شرف نفسى ومجادة خلق وعدالة سلوك. ولم يقل أحد إن بطون الأمهات تبرز الأجنة مستكملة هذه الصفات!! إنما يحرزها الناس على اختلاف أنسابهم ومنابتهم في الحياة العامة بما يبذلون من جهد في الترقى، وبلاء في أداء الواجبات. فمن تراخى تأخر ومن جد وجد. ص _176