الصفحة 167 من 254

وقد يحدث أن تبتلى وظيفة ما بمن يملؤها على غير كفاية. وهنا يفدح المصاب أو يهون، على قدر ما يرتبط بهذه الوظيفة من حقوق الله وحقوق الناس. فإذا كانت الوظيفة رياسة الدولة روحيا ومدنيا فالنكبة هائلة مدمرة !! وقد بلى المسلمون بخلفاء وولاة من شرار الخلق. لو تخلت عنهم الملابسات التى أحاطت بميلادهم وسيرتهم لأودعوا السجون بتهم القتل والغصب. كان منهم من يقتل أباه ليرث الملك (!) وكان منهم من يقتل إخوته حتى لا ينازع فيه !! وقلما يقترب منهم إلا المتملقون ممن يؤجرون خبرتهم لكل دافع ثمن. أو علماء السوء الذين يطلبون بالدين عرض الدنيا.. وكثيرا ما وقع النزاع بين هذه الأسرة المدعية الكذوب وليس وراء نزاعهم إلا التنافس على الاستئثار بالحطام. أما الدين فهو أبعد ما يكون عن ذلك الميدان. قرأت في أحد كتب التاريخ سردا لأسباب النزاع بين المصريين والأتراك- قبل أن يغزو الأخيرون مصر- فرأيت صورة سيئة من الصور التى تكررت في تاريخنا الوسيط. ولا دلالة فيها إلا اختفاء معنى الدين وهداه، واستعلان شهوات الغلب والجاه. وذلك في الوقت الذى أخذ الأوروبيون فيه يجوبون البحار الكبرى، ويكتشفون مجاهل العالم. ويبسطون سلطانهم على ما سبقوا إليه من بر وبحر!! ذلك ما كان يحدث في العالم المسيحى.. أما في الشرق الإسلامى فيقول الكاتب المؤرخ: إنه كانت بين المصريين والأتراك مودة متبادلة أول الأمر. ص _177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت