الصفحة 168 من 254

وبقيت هذه الحال مرعية إلى زمن"السلطان بايزيد الثانى"ابن محمد الفاتح، إذ نازعه أخوه الأمير"جم"فى الملك، فقاتله بايزيد، وهزم جيوشه. وفر"جم"إلى الأشرف"قايتباى"سلطان مصر ملتجئا فأجاره. وطلب"بايزيد"تسليمه إليه فلم يجبه"قايتباى"فحقد عليه. وانضم ذلك إلى النزاع القائم بينهما على إمارة أبناء ذى الغادر (التى كانت في حماية مصر ثم تدخلت الدولة العثمانية في شئونها وادعت حمايتها) ثم إلى ما بلغ بايزيد من أن قايتباى أخذ من رسول ملك الهند هدايا كان أرسلها إلى السلطان بايزيد فاتخذ بايزيد من كل ذلك ذريعة إلى إعلان الحرب على الدولة المصرية. فجهز جيشا عظيما توغل في البلاد الشامية إلى قرب حلب حيث التقى به جيش للمصريين فكانت الهزيمة على العثمانيين. فأتبعه بجيش آخر كانت عاقبته كسابقه. وزحف الجيش المصرى على البلاد العثمانية فالتقى بجيش عثمانى جرار فكانت الحرب بينهما سجالا مدة انتهت بالصلح والمصافاة. إلا أنها صارت سببا لتجسيم التنافس والتزاحم بين الدولتين على الاستئثار بالعظمة وبسط النفوذ والزعامة على الممالك الإسلامية. من أجل ذلك لم يدم هذا الصلح طويلا، إذ أخذ العثمانيون من جهة يحرضون القبائل والإمارات التابعة لمصر على التخلص من سيادتها. ويضعون العراقيل في سبيل تجارتها مع غربى آسيا وأواسطها. مما جعل ورود الصوف ومنسوجاته وأنواع الفراء الفاخرة والمماليك الجراكسة إلى البلاد المصرية نادرا جدا، بل ممتنعا في أواخر أيام الغورى. واستطار شرر هذه الإحن والأحقاد بسماح الغورى بأن يمر بطريق الشام الوفد الذى أرسله الشاه إسماعيل إلى مملكة البندقية ليعرض عليها أن يتحدا معا على محاربة العثمانيين!! وبإجارة السلطان الغورى للأمير قاسم ابن أخى السلطان سليم الأول العثمانى، وإجارة الشاه إسماعيل للأمير مراد أخى قاسم. ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت