الصفحة 175 من 254

والهدف الأول والأخير لهذا العدوان القديم الجديد لخصه القرآن الكريم في هذه الكلمة: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) .. ولم تتغير قط الغاية المنشودة وإن اختلفت على حسب العصور الخطط المرسومة.. هم يريدون الإتيان على هذا المصحف الشريف وصاحبه الذى جاء به. هم يريدون أن تخمد أنفاس المؤذنين فلا يسمع أبدا: حى على الصلاة، حى على الفلاح. هم يريدون أن يكون الإسلام قصة تروى كما تروى قصص الأمم البائدة، وأن يختفى الحديث عن توحيد الله ويوم الجزاء وتحريم الزنا والربا والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتردد على المساجد من انفلاق الفجر إلى غبش المساء. ولتكن أرض الإسلام بعدئذ كلأ مباحا للذئاب المنتصرة أيا كان لونها. واللغة العربية؟ يجب أن تموت هذه اللغة، وأن تحل محلها الإنجليزية والفرنسية أو لهجات الرعاع في كل قطر للعامية فيه بغام !! وهناك عشرات الوسائل لإدراك هذه الغايات. ومنذ باشر الاستعمار حكم البلاد الإسلامية، واتصل بالشعوب المغلوبة على أمرها، وتولى شئون التربية والتعليم فيها، شرع يحيك مؤامراته سرا وعلنا. فزلزل الإيمان بأنواع الإلحاد وزلزل العربية بأنواع الرطانة. ولا أزال أذكر أياما، كان يتكلم الأزهريون فيها باللغة الفصحى. فوضع الاستعمار خطته كى يجعل من كلامهم"بالنحو"مثار السخرية ومبعث الهزء في كل مجلس. واختفى الحديث بالفصحى طبعا ما دام احترام قواعد النحو يجر على صاحبه السخرية. ص _185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت