الصفحة 174 من 254

فى وجه الاستعمار: وكما جد الرجال الفاقهون في تخليص الأمة الإسلامية من آثار الاستبداد الداخلى، قادوا حركات التحرير التى تطارد الاستعمار الأجنبى، وتجعل بقاءه منكرا، والتعاون معه جرما، والرضا به كفرا.!! وبلاؤهم الحسن في ميادين التحرير تشرق به صحائف التاريخ. فهم موقدوا حروب المقاومة التى أقضت مضاجع الغزاة، وجعلت بقاءهم في ديار الإسلام فادح الغرم. لقد رفعوا عقائرهم بالنذير، وكرسوا أنفسهم وأموالهم للكفاح، وتقدموا شعوبهم في ساحات الفداء. ولو سارت الأمور وفق ما رسموا لتخلص الإسلام من الأثقال التى آذته، ولتخلص المسلمون من المأزق التى تضايقت عليهم!! لكن هل يترك أعداء الإسلام زعماء الإصلاح يبذرون الخير ويجنون الثمر؟ كيف؟ وهم بالمرصاد؟! أيتركون الراشدين الملهمين يجددون الإسلام، ويحررون أمته لتعود سيرتها الأولى؟ هيهات.. ثم إن أعداء الإسلام في العصور الحديثة زادوا كما وكيفا. الصليبية التى تعلمت من ماضيها في الخصام، كيف تختل لتقتل، انضمت إليها الصهيونية التى استشعرت بغتة أن لها ثارات في المدينة وخيبر وأن لها وطنا كانت تقيم فيه في فلسطين منذ 40 قرنا!!! وهناك بعدئذ الشيوعية التى طلعت على العالم في القرن الأخير بإلحاد لا تنقصه الصراحة ولا السلاح. على أن الاستعمار الغربى- الذى لدغ الإسلام من قبله أول ما لدغ- كانت تتمثل فيه أحقاد الصليبية وتختبئ وراءه مطامع اليهودية. وأغلب ما نال المسلمين من أذى وشركان على يديه.. ص _184

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت