فهرس الكتاب
غير أن الصليبية ـ من وراء ستار ـ أوحت إلى سماسرتها أن ينادوا بحرية أخرى. حرية الشارب أن يسكر، والفاسق أن يعبث، والمرتاب أن يرتد.. إنه لا حرج من منح الأمم حرية الخروج عن الإسلام مع خروج الاستعمار قبل ذلك أو بعده!! تلك هى الخطة الجديدة ثم ماذا يريد الناس من إخراج جيوش الاحتلال؟ أن يتحرر المسلمون من البلاء النازل بهم..!! لا. هذا تفكير مرفوض. إن أوروبا يمكن أن تتعامل مع قوميات خاصة تريد أن تستقل. فإذا حدث أن هذه القوميات الخاصة استمسكت بالإسلام في نظامها الدستورى- ولو رمزا فقط- تنكر الاستعمار لها، وتعامل مع حركات تجعل البعث عربيا لا إسلاميا، وتجعل التحرر تركيا لا إسلاميا أو تجعل نفسها أى شىء إلا الإسلام... هذه هى الخطة الجديدة وهذا هو المحور الذى يدور حوله سماسرتها في كل صقع ... المهم ألا يكون هناك إسلام. وأن تتخذ سياسة الغرب كل أسباب الحيطة حتى لا تقوم حركة إحياء إسلامية جديدة... يقول الأستاذ أحمد أمين مصورا ناحية جانبية من النزاع بين دعاة التحرر الإسلامى ودعاة الحرية المطلقة:"وتجادل الفريقان في هذه المبادئ أيما جدال، وهذا ما يفسر كل ما صدر من الشيخ محمد عبده في مقالاته في مجلة الوقائع وغيرها. فهو يعنى فيها بأمر التربية والتعليم ويلح في إصلاحهما وينال من ذلك بعض غرضه، وينقد العادات السيئة الشائعة ويدعو إلى التخلص منها، ويدعو إلى احترام القوانين وإطاعتها. ولكنه من ناحية أخرى يكتب مقالا عنوانه:"خطأ العقلاء"يهاجم فيه الفريق الآخر في دعوته إلى الحرية الشخصية والحرية الاجتماعية. ص _187"