الصفحة 178 من 254

ففى الحرية الشخصية يرى أنها ضارة ما لم تدعم بالتربية وإلا سقط الناس في الخمر، والقمار، وهتك الحرمات، وجاهروا بالإلحاد. بل نراه يفضل"الكبسة"على الحرية الشخصية من غير تربية. والكبسة عادة كانت جارية على عهده وهى أن يهجم رجال الضبط على بعض الأماكن المشبوهة ليلا ليقبضوا على من يظن فيهم الاجتماع لخمر أو فجور. فيقول: فالكبسة على ما كان فيها من خطر على الأنفس والأموال وشناعة الصورة، لو أحسن فيها القصد لكانت أولى وأفضل إلى زمن تتقدم فيه التربية فيكون لكل شخص زاجر من نفسه فترتفع الكبسة بذاتها". أ. هـ وكذلك رأيه في الحرية السياسية. يرى أن يبدأ بإصلاح المجالس البلدية وتعويد الأهالى السير عليها قبل مجلس نيابي منقول نظامه عن أوروبا. ثم يستمر متمسكا بهذا الرأى حين يقول:"إنما ينهض بالشرق مستبد عادل"ردا على من يرى أنه إنما ينهض بالشرق حكم نيابى شامل. وهو يرى في هذا المقال أن المستبد العادل يستطيع أن يفعل في خمسة عشر عاما الأعاجيب، وينقل الأمة خطوة واسعة إلى الأمام. ويرى الفريق الآخر أن الحرية الشخصية حق طبيعى للإنسان لا يصح أن يهدر لأى سبب، ومثل من يقول بالقضاء عليها لسوء استعمالها كمن يريد إبطال السكك الحديدية لأن القطار يقتل بعض الأفراد، والعفة التى تحتاج إلى حارس أقل قيمة من أن يحرسها حارس. وأما الحرية السياسية فلابد منها لمعالجة ما أصاب البلاد من الاستبداد. والمستبد العادل إذا ظفرت به أمة أعقبه في الأمم الأغلب مستبدون ظلمة فلا يصلح هذا الاقتراح إلا أن يكون علاجا مؤقتا. ص _188"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت