فهرس الكتاب
والحكم النيابى هو الأمل الوحيد في الإصلاح، فإن كان الناس لم يتعودوه فليتعودوه، ولا بأس من مضى قليل من الوقت حتى يكفه الناس ويسيروا عليه. وكان من ألسنة هذه الدعوة شاب سورى اسمه"أديب إسحاق"كان ذكيا كاتبا شاعرا خطيبا مثقفا ثقافة واسعة مطلعا على شئون العالم الأوروبى وتاريخه يجيد العربية والفرنسية والتركية مطلعا على آدابها، وأسلوبه في الكتابة أقوى من أسلوب الشيخ محمد عبده وصحبه يوم كانوا يحررون مجلة الوقائع، تتلمذ أيضا للسيد جمال الدين في مصر وتشرب من روحه، وكان متأثرا تأثرا كبيرا بالعقلية الفرنسية على حين كان الشيخ محمد عبده متأثرا بالعقلية الأزهرية والشرقية. وحتى في سيرته الشخصية"كان مستهترا مسرفا على نفسه على حين كان الشيخ محمد عبده متدينا ورعا". أ. هـ وأجدنى هنا مكلفا بإلقاء نور على هذا الموضوع. إننى من عشاق الحرية في أوسع دائرة مستطاعة. وباسم الإسلام أود لكل إنسان على ظهر الأرض أن يستمتع بأكبر قسط من الحريات المتاحة وألا يكسف شعاع هذه الحريات ظل لحكم جائر أو متعصب أو مستبد. ولست أرى أبدا أن هذه القضية موضع النزاع، ولا هى سبب الخصومة بين المسلمين وغير المسلمين كما أن قضية بدء النهضة بمستبد عادل ضير مسلمة بل إن الشيخ محمد عبده نفسه تصرف بعيدا عنها. إن النقطة التى تفترق عندها الطرق، وتندلع عندها العداوات أو يستقر السلام هى: أيبقى المسلمون أحرارا في الأخذ بدينهم أم لا؟ أيباح لهم العمل تحت رايته أم لا؟ إن العالم الصليبى يريد إكراهنا على الانحلال باسم الحرية، وعلى نبذ تعاليم الإسلام باسم التقدم، وعلى التفريط في كل مقدس من مواريثنا باسم التقارب والتآخى..!! ص _189