الصفحة 180 من 254

ونحن نرفض هذا كله جملة وتفصيلا، ولا تخدعنا الأسماء الكاذبة عن حقائقها القذرة.. ولقد كان الشيخ محمد عبده من قادة الحرية السياسية والاجتماعية والشخصية يوم أيد ثورة عرابى ضد القصر الملكى، ويوم جاهد لتحرير الطبقات الكادحة من ظالميها، ويوم جاهر بضرورة أن يحكم الشعب نفسه بنفسه.. فماذا فعلت الصليبية الإنجليزية في مواجهة هذه الثورة الإنسانية العادلة؟ ظاهرت الملك الخائن ضد الشعب الثائر، وأرسلت قواتها لضرب الأحرار الذين يبتغون الكرامة والعدالة.. إن الهدف الثابت عند هؤلاء الغربيين منع كل حركة إسلامية أن تبرز وتسود. ولكن الصفاقة المنكورة والصيحة المحقورة أن يزعم أولئك الناس أنهم يقاتلون لنشر الحرية وأنهم يغارون عليها ويشجعون في كل مكان طلائعها.. إن الحرية عند هؤلاء تعنى- بالنسبة لنا نحن المسلمين- أن نتمرد على تعاليم الإسلام ونتعدى حدوده، وألا نتجمع باسمه أو نتلاقى على طريقه. أما بالنسبة لليهود فليس ينافى الحرية أبدا أن يلم علم إسرائيل أخلاطا من أرجاء الدنيا يهجمون على الأرض المقدسة ليطردوا أهلها- العرب والمسلمين- ويحتلوا مكانهم. وأما بالنسبة للنصارى فلا يجوز أن يفرطوا في وصايا دينهم، بل عليهم أن يستوحوه سياستهم الخاصة والعامة، وهم عندما يتقيدون بهذه القيود الدينية أحرار أحرار!! والكيل بكيلين على هذا النحو الأعمى عمل بين الخبث والضغن ولا يزداد مع الأيام إلا انكشافا ولم تخف بواكيره من قديم على مجددى الإسلام ومنهضى أمته من عثرتها. كتب الأستاذ أحمد أمين عن الشيخ جمال الدين الأفغانى:"ما تعاليم السيد في كلمة؟ وما أغراضه في جملة؟ يقول"لوثروب ستودارد"الأمريكى: إن خلاصة تعاليم جمال الدين تنحصر في أن الغرب مناهض للشرق، والروح الصليبية لم تبرح كامنة في الصدور بين أهله كما ص _190"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت